الأوامر الكثيرة الاستقلالية التأسيسية بعنوان واحد بل لا بد من تكثير الطبيعة والعنوان حتى يتكثر الأمر ، وتتعدد الإرادة ، والطلب التأسيسي [1] ، وهذا هو المتعين من غير لزوم المحذور العقلي . إن قلت : لا بد حينئذ من القصد إلى تلك الخصوصية ، كسائر الخصوصيات المأخوذة في متعلق الأمر . قلت : قد عرفت منا أن الخصوصيات المأخوذة على صنفين : أحدهما : ما اعتبر شرعا في متعلق الأمر . وثانيهما : ما اعتبر عقلا فيه ، كما نحن فيه : حذرا من الشبهة العقلية [2] . فما كان من قبيل الثاني ، فهو لا يعتبر في مقام الامتثال لحاظه والالتفات إليه . وما كان من قبيل الأول ، فهو عند جمع منهم معتبر ، ولكنه عندنا - كما عرفت - أيضا غير معتبر ، فلاحظ وتدبر واغتنم ، واشكر الله تعالى . إن قلت : بناء على الشبهة المزبورة في مقام الامتثال ، وأنه إن أتى بصوم واحد إما لا بد من سقوط الكل ، أو سقوط واحد معين ، أو واحد لا على التعيين ، أو لا يسقط شئ ، والكل ممنوع ، فلا بد من قصد التميز في مقام الامتثال . قلت : نعم ، والالتزام بذلك أيضا مشكل ، ولذلك يخطر بالبال استغراب
[1] تقدم في الصفحة 44 - 45 . [2] تقدم في الصفحة 47 - 49 .