العلم بالكذب أو الشك فيه ، وأما التصديق فإن كان طرفه الحكم ، فيجوز تحققه في الصورتين ، فإن الكاذب العالم بكذبه يصدق الحكم في القضية ، لأن الحكم ليس إلا تطبيق المحمول على الموضوع ، وأما القضية فهي إن كان يكفي فيها ما في التصديق ، فهي متحققة أيضا في الكواذب ، وإلا فلا ، وفي المسألة ( إن قلت قلتات ) ودقائق حكمية تطلب من محالها . بقي الكلام في القول بغير علم ظاهر القوم بلا إشكال حرمة القول بغير علم [1] ، فإذا كان المتكلم شاكا مثلا في إيجابه تعالى صلاة الجمعة فلا تجوز النسبة إلا أنه أعم من الحكم الوضعي فيما نحن فيه ، ولا تعرض لهم صراحة في مبطلية الكلام حال الشك ، إلا أن ظاهر أخذهم الكذب في المفطرات ، وظاهر ما جعلوه تفسيرا للكذب ، عدم مبطلية الكلام المشكوك كذبه ، لأنه من الشبهة الموضوعية ، كما هو الواضح . هذا مع أن المغروس في أذهان الأعلام ، حرمة القول المشكوك كذبه ولو لم يكن من باب الكذبة والانتساب إليه تعالى ، بل مطلقا . وأيضا بناؤهم الخارجي على عدم تجويز مثل ذلك للصائم .