ومنها : عن الكاهلي ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة [1] . ولا ريب في ظهورها في مبغوضية النظر الشهوي إذ كفى به فتنة مرغوبا عنها ، فحينئذ كما يحرم إذا كان ثانيا كذلك يحرم إذا كان أولا ، وكما يحرم إذا كان إلى الأجنبية كذلك يحرم إذا كان إلى المحرم ، مع أن الفتنة فيها أشد من الافتتان في الأجنبية عذابا . ومنها : عن علي عليه السّلام في حديث الأربعمائة ، قال : لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها نظرة أخرى واحذروا الفتنة [2] . ظهورها في التحذير من الافتتان بين ، وليس المراد منه هو خصوص مورد العلم به بل المنساق من مثله عرفا هو التحذير عمّا يخاف فيه منه ، ولا تفاوت فيه بين المحرم وغيرها ، كما لا تفاوت فيه بين الرجل والمرأة . ومنها : ما رواه عن عقاب الأعمال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . . من ملأ عينيه من امرأة حراما حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار وحشاهما نارا حتى يقضى بين الناس ثم يؤمر به إلى النار [3] . والظاهر أن المراد من ملأ العينين هو تحديق الباصرة نحو المرئي ليبصره تامّا ، والمراد من الحرمة هو ما كان بشهوة مثلا ، فيدل على حرمة النظر الكذائي . وفي قبال ذلك ما يدلّ على حرمة نظر المرأة إلى الرجل كذلك . نحو ما رواه عن عقاب الأعمال أيضا ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اشتدّ غضب الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها ، فإنها إن فعلت ذلك أحبط الله عزّ وجل كلّ عمل عملته فان أوطت فراشه غيره كان حقا على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذبها في قبرها [4] .
[1] الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 6 . [2] الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 15 . [3] الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 16 . [4] الوسائل باب 129 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 2 .