ولا تفاوت فيه بين المحرم وغيره ، فكما أنه يحرم النظر مع التلذذ أو الريبة إلى الأجنبية ، كذلك يحرم بالنسبة إلى المحرم ، بل إلى المماثل أيضا ، واتضاحه في ضوء ما في الروايات العديدة . ولنمهّد قبل الخوض فيها مقدّمة نافعة ، وهي : انّ من الدراج في الألسنة ، هو أن الأمر الكذائي مثلا حكمة للحكم وليس بعلَّة له ، وبالعكس ، وتفسّر العلَّة بما يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، دون الحكمة لتخلَّفها عن ذاك الحكم أحيانا . وتنقيح ذلك بنحو لا يحوم حوله الريب : هو أن اللطيف بالعباد والخبير بمصالحهم ومفاسدهم قد يرى أمرا هامّا لا مجال لفواته في ظرف الوجود أو العدم ، فيصير ذلك الهامّ محبوبا له أو مبغوضا ، فيأمر بشيء أو ينهى عنه إذا كان غالب المصادفة وإن كانت الصدفة الاتفاقية على خلافه ، فيلزم الامتثال في جميع الموارد بإتيان الأول وترك الثاني ، حتى فيما أدرك أنه عار عن ذلك الأمر الهامّ الملحوظ ملاكا ، إذ ليس الضبط والميز بيد إدراك المكلَّف حتى يدور مداره ، بل لشدة الاهتمام به جعل قانونا عامّا لا يجوز التخلَّف عنه في مورد أصلا ، وإن تخلَّف ذاك الأمر عن مورد خاص بحسب تشخيص المكلَّف . وهذا المعنى مما له نظير في الشرع وتعارف في الناس . أمّا الأول : فكما يحكم بلزوم العدّة بعد الدخول في مواردها المضبوطة لحكمة تحفظ الرحم عن اختلاط المياه ، ولا ميز فيه بين المرأة التي تكون عاقرا وبين التي لا تكون كذلك بل تكون ولودا ، إذ العقر وإن يمنع عن اختلاط المياه ، إلا أنه لشدة مبغوضيته لدى اللطيف الخبير يحكم بلزوم الاعتداد معه أيضا كما يلزم في الولود ، لإمكان الخطأ في التشخيص ، ولا مكان تبدل الأوضاع أحيانا ، ونحو ذلك مما يوجب الخلط المبغوض شديدا ، فجعل الانحفاظ وعدم