واما المتن : فظاهر جدا في جواز النظر إلى شعورهن وأيديهن بالإطلاق الشامل لجميع مواضع اليد ، ومنه يستفاد جواز النظر إلى وجوههن بالأولوية مع شدة الابتلاء بالنظر إليها ، كما أنّه يستفاد منه بالملازمة جواز الكشف وعدم وجوب ستر الشعر والوجه واليد . وأمّا ما زاد عن ذلك فباق تحت الإطلاقات المانعة بلا تفاوت بين المسلمة وغيرها . ولما كان الحكم منحدرا نحو أهل الذّمة الظاهر في لزوم انحفاظ العنوان يمكن الحكم بزواله عند عدم انحفاظ هذا العنوان بأن لم تعمل بشرائط الذّمة كما في باب الخمس - إذ عند اشتراء الذّمي أرضا من مسلم يجب على المشتري إخراج خمسها ولكن يحكم هناك باختصاصه بما إذا عمل بشرائط الذّمة وإلا فلا - فكذلك المقام ، اللَّهم إلا أن يستفاد عدم الاختصاص فيما نحن فيه بالأولوية ، بأن يقال : إذا لم يكن للنساء العاملة بشرائط الذّمة حرمة بل يجوز النظر إلى شعورهنّ وأيديهن ، ففيما إذا لم تعمل بها لا حرمة لها بالأولويّة . فهذه تامّة الحجية لجواز النظر في الجملة وإن لم يحرز استناد الأصحاب القائلين به إليها ، إذ في الباب ما يمكن التمسّك به دونها أيضا مع عدم احتياجها إلى الجبر . ومنها : ما رواه عن قرب الإسناد عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : لا بأس بالنظر إلى رؤس نساء أهل الذمّة ، وقال : ينزل المسلمون على أهل الذّمة في أسفارهم وحاجتهم ولا ينزل المسلم على المسلم إلا باذنه [1] - والسند مما يشكل الاعتماد عليه . وأمّا المتن : فظاهر الصدر جواز النظر إلى شعور رؤس النساء الذّمية ، وكذا الرّؤس أنفسها ، ولعلَّه يتعدى منه إلى الوجه بالأولويّة وأمّا اليد فلا البتة .
[1] الوسائل باب 112 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 2 .