وفي رواية حريز : المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن [1] . وفي رواية زرارة : إلى نحرها [2] . وفي رواية معاوية بن عمار : تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة [3] . وقد حققنا سرّ ذلك في مباحث الحج : من أن الراكبة يرى من وجهها ما لا يرى من وجه غيرها ، لأن الماشي معها لكونه أسفل وهي أعلى منه موضعا يمكن ان يرى من وجهها ما لا يمكن ان يرى من وجه غيرها مع الاستدلال ، فلذا أمر بالارخاء إلى النحر صونا عنه ، كما أنه قد حقّق هناك أن الثوب المسدول وإن يقع على الوجه سيّما الأنف أحيانا فيصير بذلك مغطَّى به ، إلا أنه لا ضير فيه لكونه غير ثابت ، ولا بأس بمثل هذه التغطية التي لا ثبات لها . وفي رواية سماعة : ان مرّ بها رجل استترت منه بثوبها ولا تستتر بيدها من الشمس [4] . وهذه ظاهرة في اللزوم فيما يكون عرضة للنظر ، كما أن المستفاد من المجموع هو عدم لزوم الاسفار البحت بلا إرخاء ولا سدل أصلا ، فحينئذ يمكن جعل ذلك كلَّه شاهدا على أن ما إماطة عليه السّلام كان بالوجه الأول لا الثاني . أضف إلى ذلك كلَّه : أنه لو تمّ نصاب ما يدلّ على جواز إبداء الوجه حال الإحرام ، فيشكل التعدي إلى غيره بقول مطلق ، لأن هناك من موارد الحاجة والصعوبة ، فيمكن الترخيص تسهيلا ، فلا يجوز التعدي إلى غير حال الإحرام . وقد يتمسّك لعدم وجوب ستر الوجه والكفين بما رواه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال قال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام نهى عن القنازع والقصص ونقش الخضاب على الراحة ، وقال : انما هلكت نساء بني إسرائيل من
[1] الوسائل باب 48 من أبواب تروك الإحرام ح 6 . [2] الوسائل باب 48 من أبواب تروك الإحرام ح 7 . [3] الوسائل باب 48 من أبواب تروك الإحرام ح 8 . [4] الوسائل باب 48 من أبواب تروك الإحرام ح 10 .