النحر والجيب مكشوفا ، فأمر الله تعالى بضربه على الجيب سترا له وللنحر ، ومن المعلوم : أنّه كما يمكن الضرب عليه باسدال الخمار من الفوق إلى الجيب بامتداد الوجه بحيث يصير الوجه أيضا مستورا به كذلك يمكن جعل إحدى حاشيته على الأخرى عند تلاقيهما في الجيب فيستر هو والنحر معا بهذا الانطباق بلا ستر الوجه كما هو الدارج عند كثير من النساء ، فحينئذ لا ظهور لها في الوجه الأول الدالّ على حرمة الإبداء ، ولا إطلاق تام في الباب حتى يتعب لتحصيل المقيّد له . فتحصّل من جميع ما مرّ : أن الأقوى هو جواز إبداء الوجه والكفين للمرأة ، نعم لا يستلزم ذلك جواز النظر كما مرّ غير مرّة ، وقد مرّ النقّاش فيما تمسّك به لجواز النظر إلى ما ذكر . ثم إنه قد يتمسّك هنا بما يدلّ على جواز النظر إلى الوجه والكفين للمرأة ، نعم لا يستلزم ذلك جواز النظر كما مرّ غير مرّة ، وقد مرّ النقّاش فيما تمسّك به لجواز النظر إلى ما ذكر . ثم إنه قد يتمسّك هنا بما يدلّ على جواز النظر إلى الوجه والكفين المستلزم لجواز الإبداء ، وهو ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن العلوي عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر من المرأة التي لا تحل له ؟ قال : الوجه والكفان وموضع السوار . [1] والسند لاشتماله على عبد الله بن الحسن غير موثق ، إذ لم نجده مذكورا في كتب الرجال حتى يوثق ، وإن أفاد النوري ( ره ) في المستدرك أنه هو الذي يتكرّر النقل منه في الكافي وغيره ، إلا أنه ليس أزيد من الحدس ، فلعلَّه غيره فمن اين الوثوق ؟ أضف إلى ذلك اشتمالها على استثناء موضع السوار - وهو ما فوق الكف من الساعد إلى الزند لا خصوص المفصل - وهو ما يحرم إبدائه البتة ، والعجب أنه لم ينقله الشيخ الأنصاري ( ره ) في شرح الإرشاد حينما نقل الرواية عن كفاية السبزواري ، ونقل انه ( ره ) لم يستبعد صحتها ، حيث إنه اكتفى على الوجه والكفين دون موضع السوار مع اشتمالها عليه .