إنّ السؤال كاشف عن احتمال المنع عن الصلاة على المركوب ، إمّا لفوات الأجزاء والشرائط المعهودة ، وإمّا لاحتمال دخالة الأرض ولزوم كونها عليها - كما سيجيء - فحينئذ لا مجال للتمسك بها لإثبات اعتبار القرار ، إذ من أين يعلم أن المنع لذلك [1] فلا ظهور للجواب فيه أيضا . ولا يمكن أيضا استظهار كونه لفوات الأجزاء المعهودة من الركوع والسجود الاختياريين ، لفقد القرينة الحافّة هنا كما كانت في الأوليين . ومما يؤيد احتمال دخالة الأرض : ما رواه منصور بن حازم قال : سأله أحمد بن النعمان فقال : أصلَّي في محملي وأنا مريض ؟ قال : فقال : أمّا النافلة فنعم ، وأمّا الفريضة فلا ، قال : وذكر أحمد شدة وجعه ، فقال : أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة ينيخوني ( وضبط بعدة وجوه ) فأحتمل بفراشي فأوضع وأصلَّي ، ثم أحتمل بفراشي فأوضع في محملي [2] . والمراد من قوله : « فقال » هو المجيب - على ما استظهره بعض الأصحاب . وقد حمله « الشيخ » على الاستحباب . والحاصل : أنّ الموجب للسؤال هو احتمال لزوم كون الصلاة على الأرض . ومما يكون مثارا لانقداح هذا الاحتمال ، هو ما ورد من قوله صلى الله عليه وآله « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » إذ المراد من المسجدية هنا ليس هو خصوص موضع الجبهة ، بل يعمّه وغيره . وهكذا بعض ما ورد اقتراحا للنهي عن الصلاة راكبا بلا مسبوقية بسؤال ، حيث إن هذا ونظائره يوجب انقداح احتمال المنع الموجب للاستعلام . نحو ما رواه عن قرب الإسناد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام
[1] اللهم الا بدعوى التلازم الغالبي ، إذ الغلبة في حال الركوب هو الحركة . ولكن لا اعتداد بهذه الغلبة ما لم تبلغ حد الظهور اللفظي . [2] الوسائل باب 14 من أبواب القبلة ح 1 .