الثالث : لو كان التبدل المذكور عند ضيق الوقت ، ولم يمكن الجمع بين صلاة المختار والخروج عنه ، يرفع اليد عن الطمأنينة ونحوها مما يوجب البطء فيخرج مصلَّيا ، سالكا أقرب الطرق ، مراعيا للاستقبال بقدر الإمكان ، فتصح أداء فلا يجب القضاء ، إذ لم يفت شيء حتى يقضى ، لعدم جريان ما مرّ : من لزوم تحصيل المطلوب الأوّلي بالتوبة ، إذ لا ذنب في البين حتى يندم ويتوب . تنبيه : قد يمكن تصحيح الصلاة الاختيارية في الموارد التي يكون الخروج فيها مباحا - كهذه الصور الأربع وما يضاهيها - ولكن بعد الالتفات إلى أن جواز التصرف الخروجي على نحوين : أحدهما مطلق ، والآخر مقيد . وبيانه : بأنّ الخروج عند تبدل الحال - بانكشاف الغصبية بعد اختفائها ، أو بارتفاع اذن المالك بعد وجوده - لا محالة يستلزم أمدا يخصه ومدة تظرفه ، ولا ريب في عدم حرمة التصرف في تلك المدة الخاصة التي لا بد منها للخروج ، فحينئذ إمّا أن يكون جواز التصرف في تلك المدة مطلقا ( أي سواء كانت تلك المدة متّصلة بآن تبدل الحال أو منفصلة عنه ) أو مقيدا ( أي خصوص ما كانت متصلة به مصروفة للخروج ) فأمّا على الثاني : فكلامه ما مرّ : من لزوم التخلَّص فورا ففورا بحسب التكليف مع الصحة على فرض العصيان . وأمّا على الأول - أي المطلق - فيمكن تصحيح الصلاة باقيا في ذاك المكان في الجملة على مبنى الامتناع أيضا ، وذلك : بان يفرض كون مدة الخروج الجائز عشر دقائق ، ومدة الصلاة باقيا في ذاك المكان جامعة لجميع الأجزاء والشرائط الواجبة أقل منها - بحيث يفرغ منها قبل انقضاء تلك المدة أو مساويا لها - إذ لا إشكال في الصحة هنا ، لوقوع الصلاة وتحققها في مدة كان له التصرف فيها بالكون ، وإنما المحرم هو بالقياس إلى الزائد عن القدر الجائز ، فالمقدار الزائد عنه المصروف في الخروج حينئذ حرام ، ومنشأ