ثم إنّ الملكية تارة بنحو الإشاعة ، وأخرى بنحو الكلَّي في المعيّن ، فعلى الإشاعة : يكون كل جزء من أجزاء المال مشتركا بين المالك وبين من له الزكاة على حسب السهام ، حيث إن العشر فيما سقته السماء مثلا للمستحق ، وفي غيره مقدار آخر أقل . وكذا في الأنعام والنقدين على المقدار المعيّن فيها ، فليس للمالك التصرف الخارجي في جزء منه أصلا ، إلا أن يستخلصه ، إمّا بالعزل والافراز ، وإمّا بتأديته من عين المال أو من الخارج ، أو نحو ذلك مما به يتملك الجميع بعد ما لم يكن . وأمّا التصرف الملكي فلا بأس فيه إذا كان بنحو الإشاعة فيما يخصه من السهم ، وأمّا بنحو التعيين بأن ينقل مقدارا معينا مفروزا منه - كهذا النصف الواقع في الشرق مثلا - فلا . كما أنه ليس له نقل الجميع قبل تأدية مال المستحق ، فلو نقل الجميع أو بعضا معيّنا منه يتأتى فيه ما حقق في محلَّه من أحكام البيع الفضولي ، حيث إن النقل الكذائي بالنسبة إلى سهم مستحق الزكاة أو الخمس فضولي ، فحينئذ لو أدّاه من مال آخر - كما أن له ذلك - يندرج فيمن باع شيئا ثم ملكه ، حيث إن هذا المكلَّف بإيتاء الزكاة قد نقل مالا من غير أن يملكه ثم ملكه بإيتانها من غير هذا المال ، وتمامه في محلَّه . وان لم يؤدّها كان ذاك المقدار باقيا على ملك مالكه الأول فلا ينتقل إلى بائع الدار . كما أن ما يعادل ذاك المقدار من الدار لا ينتقل إلى المشتري ، حيث إنه اشتراها بعين المال الذي يكون بعضه المشاع للغير ، فحينئذ إن أجاز الحاكم لولايته يصير الاشتراء تامّا نافذا ، ولكن بانتقال ما يعادل الزكاة من الدار إلى الحاكم - من حيث إنّه ولي - [1] فيلزم اشتراء ذاك المقدار من الدار منه - أي من الحاكم - ثانيا . ولما كان ذلك كلَّه لأجل الولاية ، فلا بد من لحاظ غبطة المولَّى عليه ، لأنه القدر المتيقن من شعاع نفوذه وولايته . والحاصل : أنّ الشركة قبل الاشتراء كان في نفس المال ، وأمّا بعده مع
[1] بمعنى انه ينتقل إلى أرباب الزكاة ويكون الحاكم وليا على ذاك المقدار من الدار . هكذا أمر سيدنا الأستاذ - مد ظله - بالإصلاح .