تحقق عنوان ( السبق ) فلو زال هذا العنوان بالهجر والاعراض اختيارا أو بالدفع والطرد اضطرارا لما بقي ذاك الحق أصلا ، لتقومه بعنوان ( السبق ) المفروض زواله . وقد مرّ ( في الفرع الثالث ) أنّ السبق لا يؤثر بمجرد حدوثه في تحقق حق أولوية الانتفاع بقاء . ومن هنا يتجه أنّ الدفع والطرد وإن كان حراما ، إلا أنه بعد زوال السبق بنفس هذا الطرد لا طرد ولا دفع ثانيا حتى يحرم بقاء ، فمن طرد السابق ودفعه لعصى ، ولكن لا إشكال حينئذ في جواز انتفاعه من ذاك الموضع الخاص ، إذ لم يكن ذلك الموضع متعلَّقا لحق الغير ، ولا عصيان في كونه هناك وبقاءه فيه ، إذ ليس البقاء طردا ومزاحمة للغير حتى يحرم ، فلا معصية إلا عند حدوث الطرد وتحققه ، وأمّا بعده فلا ، فينتج صحة صلاته فيه وإن قلنا بالبطلان في المكان المغصوب ، إذ لا غصب حينئذ . نعم : لو فرض تحقق الطرد بنفس الصلاة لا قبلها لكان لذلك وجه ، كما لا يخفى إمكان تصويره ووقوعه . ومما يوضح ما قلناه هو ما يقال ( في باب الخيار ) إنه هل يكون حقا متعلَّقا بالعين أو متعلَّقا بالعقد ؟ فعلى الأول : ليس لمن عليه الخيار أن يبيع تلك العين المملوكة له في زمن الخيار ، لأنها متعلَّقة لحق الغير . دون الثاني ، إذ ليس العين حينئذ متعلَّقة لحق ، فحق الخيار بناء على تعلَّقه بالعين - بأن يكون عبارة عن حق استرجاع العين - لا يمكَّن بيعها في زمن الخيار ، حيث إنها ملك غير طلق حينئذ واللازم في البيع أن يكون المبيع طلقا . فتبيّن مما أهديناه إليك : أنّ الصلاة في مكان مشترك سبق اليه غير المصلَّي ليست حراما حتى تكون باطلة لأجل الاتحاد ، بل الحرام هو طرد من له حق السبق ومزاحمته ، لا غير . ثمّ إنّ « الماتن ره » قد تعرض لفروعات مرّ بيانها ( في مبحث لباس المصلَّي )