وفيه أولا : انّ عموم الجواب شامل لما لا تتم فيه الصلاة أيضا ، وقد حققنا الصحة بالنسبة إليه ، فحينئذ يكون المراد من هذا العموم هو الجامع بين البطلان والحزازة غير البالغة حدّ الفساد ، فمعه لا ظهور له في المنع الوضعي بالنسبة إلى النساء ، لاحتمال الحزازة دون الفساد في حقهن . وثانيا : انّه لا إطلاق له من حيثية العموم الفردي حتى يشمل النساء - لكونه مسوقا لبيان حكم آخر - وبيانه : بأن اختصاص السؤال بما لا تتم كاشف عن مفروغية ما تتم فيه الصلاة لدى السائل ، إذ لو كان حكم ذلك أيضا غير معلوم له لما سئل عن خصوص ما لا تتم ، فالسؤال انما هو بعد مركوزية حكم ما تتم ، وإنما سئل عن استواء ما لا تتم مع ما تتم ، والجواب منحدر نحو بيان حكم المنع من اختصاصه بالمحض من الحرير دون غيره . وأمّا انه بالنسبة إلى من يكون كذلك ، فلا . فالإطلاق الأفرادي خارج عن السؤال والجواب رأسا . أضف إلى ذلك : أنّ السؤال غير خال عن اشعار بالاختصاص . ومنها : ما رواه عن الحميري ، عن صاحب الزمان عليه السّلام انه كتبت اليه يتخذ بأصفهان ثياب فيها عتابيّة على عمل الوشي من قزّ وإبريسم ، هل تجوز الصلاة فيها أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان [1] . تقريب الاستدلال على المنع الوضعي للنساء ، هو ما مر : من عمومية نفي الجواز الوضعي لهنّ أيضا . وفيه : أنّ السؤال عن خصوص الوشي الذي هو التلوين بالقز والإبريسم انما هو بعد الفراغ عن حكم المتمحض منه ، وإلا لسئل عنه ، والجواب ينحدر نحو مصبّ السؤال من دون النظر إلى خصوصيات المكلَّفين من الرجال وغيرهم ، وحيث إنه مسوق لبيان حكم آخر - كما تقدم - فلا مجال للأخذ بإطلاقه ، إذ لا إطلاق له من هذه الجهة حتّى يؤخذ به .