لأنّ مقتضى العطف هو التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإن احتمل أن يكتفي في التغاير بالعموم والخصوص ، فيكون الديباج حينئذ أعم من الحرير المحض ، فمعه يمكن العلاج بالتقييد في خصوص الصلاة . والغرض : أن ظهور هذه العبارة في التغاير ليس كظهور تلك فيه ، لأن تلك كانت في الصلاة دون هذه ، ولأنّ التقابل هناك أظهر في التغاير من العطف هنا فيه . وكيف كان : إن أريد من الديباج الحرير المحض فلا بد من الطرح ، لقيام الإجماع البتّي على المنع ، أو التقية - كما قيل - وأمّا إن أريد الأعم منه ومن الممتزج أو خصوص الأخير ، فلا إشكال بعد إمكان تخصيص العام أو تقييد المطلق ، فيحمل على الممتزج ، ويساعده ما في محكي « المغرب » : الدّيباج الثوب الذي سداه أو لحمته إبريسم ، لانحصاره في الممتزج حينئذ . ومن هنا يتضح سرّ التعميم والتسوية بين الساتر وغيره ، لأن المنع الوضعي منحدر نحو اللباس بلا خصيصة للساتر منه . كما أنه لو انحصر المنع هنا في التكليفي فقط لتساويا أيضا في الصحة والجواز الوضعي ، إذ لا تلازم بين المنع التكليفي والبطلان - كما مرّ غير مرّة - فحينئذ لا امتياز للساتر عن غيره أصلا ، إذ يمكن التسبب بالحرام التكليفي في الأمر المقدمي ، فما لم يكن في البين منع وضعي لما كان لبطلان الصلاة مجال أصلا ، سواء كان ساترا أو غيره . كما أنه لا فرق بينهما في البطلان إذا كان المنع الوضعي منحدرا نحو اللباس بما هو لباس المصلَّي . الجهة الثانية في الميز بين ما تتم فيه الصلاة وحده وما لا تتم من الحرير باختصاص المنع بالأول قد تضارب آراء الأصحاب ( ره ) في صحة الصلاة فيما لا تتم فيه وحده من الحرير للرجال ، لتضارب النصوص واختلافها ، إذ منها : ما يدلّ على المنع ،