أيضا عليها لما تمّ ظهور ما ورد في الحكم الوضعي في المنع ، إذ السياق واحد والتعبير فأرد . ولكن الانصاف : لزوم الأخذ بالمنع ، لأن في سند الجواز من لم يوثّق - كالأشعري - إلا بالتشبّث بكثرة روايته . وكذا سند ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، فالرجحان للمنع ، بما سنشير . ثم إنّه بناء على رجحان المنع التكليفي على الجواز المعرض عن دليله - أو لأن العمدة فيه هو خبر « جعفر بن محمّد الأشعري » المتقدم وهو لم يوثّق تامّا - قد يفصّل في بطلان الصلاة بين كون الساتر ذهبا وكون غيره ذهبا ، باختصاص البطلان بالأول دون الثاني ، لأن الستر شرط للعبادة فلا يكفيه الحرام فلا بد من أن يكون حلالا ، بخلاف غيره مما لا يكون شرطا ، كسائر الألبسة . وفيه : أنه على فرض الحرمة متوقف على مقدمتين كلتاهما ممنوعتان . الأولى : أن يكون وزان الشرط هو وزان الجزء ، فكما أنّ جزء المركَّب العبادي عبادة كذلك شرطه . والثانية : أن يمتنع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، فحينئذ يصير الستر ك ( لا ستر ) ومعه تبطل الصلاة لفقدها بعض الشرائط ولكن كل واحدة منهما ممنوعة . أمّا الأولى : فلأن المستفاد من الأمر العبادي المنحدر نحو المركَّب ليس أزيد من عبادية أجزاءه ، وأمّا الشرائط فلا ، ولذا تصح صلاة من صلَّى مستقبلا إلى القبلة بلا توجّه بذلك أصلا ، أو غسل ثوبه النجس بماء مغصوب ، وما إلى ذلك من النظائر ، فالشرط من حيث هو شرط ليس بأمر عبادي . نعم : قد يجعل الأمر العبادي مقدمة وشرطا لأمر آخر - كالوضوء أو الطهارة للصلاة - إذا الشرط هنا إمّا الغسلتان والمسحتان بقصد القربة ، أو الطهارة التي لا تحصل إلا بقصدها - أي القربة - وعلى أيّ حال : قد يجعل الأمر العبادي شرطا للصلاة ، لا أنّ الشرطية قد اقتضت العبادية .