انه لا صلاة بلا طهارة ، كذلك لا صلاة بدونها - أي تتوقف صحتها على لبس ما هو من أجزاء المأكول - وهو خلاف الإجماع البتّي والضرورة من الفقه ، وإلا لزم بطلان صلاة من صلَّي في قميص منسوج من القطن ونحوه . فلا بد من التصرف والحمل على ما يساعده الاعتبار الفقهي أو لا ينافيه الأصول الأولية ، وذلك إمّا بالحمل على الاختصاص بما إذا لبس من أجزاء الحيوان ، فعند هذا المقسم - أي لبس جزء الحيوان - يحكم بلزوم كونه من قسم خاص ، وإن لم يلزم وجود ذلك المقسم أصلا - أي لا يلزم أصلا لبس جزء الحيوان - أو بالحمل على بيان بعض موارد الجواز ، لا الحصر حتى يناقش بالجواز في مثل القطن وغيره مما لا يكون من أجزاء الحيوان . وفيه : انّ حمله على بيان بعض مصاديق مفهوم الصدر أهون من هذا ، فعليه يكون المناط هو المانعية المستفادة من الصدر ، وأمّا الذيل فلبيان بعض مصاديق مفهومه لا أمر آخر . ومن تلك الوجوه : انه لا إشكال في صدق الشرط عند لبس ما يؤكل سواء لبس معه شيئا آخر مما لا يؤكل أم لا ، فحينئذ تلزم صحة الصلاة فيما لو لبس مع ذاك المأكول بعض ما لا يؤكل ، والسر هو تحقق وجود الطبيعة بوجود فرد ما بلا دخالة للزائد عنه - وهو كما ترى . هذا وأشباهه يوجب وهن ظهور الذيل في الشرطية مع قوة ظهور الصدر في المانعية . أضف إلى ذلك كلَّه : ظهور غير واحد من النصوص المستفيضة الأخر المشتملة على الصحاح وغيرها في المانعية ، كما تلي : فمنها : مكاتبة إبراهيم بن محمّد الهمداني ، إذ فيها : لا تجوز الصلاة فيه [1] حيث إن النفي ظاهر في المانعية وانّ وجود شيء مما لا يؤكل لحمه مانع عن صحتها .