فلو وردت لفظة الصلاة في رواية ولم يعلم إرادة المعنى المنقول عنه أو المنقول اليه يستصحب عدمه إلى زمن القطع ، فيحمل على معناها اللغوي ، إلى غير ذلك من الحوادث الطارية . وقد يشك في أصل النقل ، بل ليس في البين إلا احتمال بحت ، حيث إن اللفظ له معنى دارج اليوم ، ولا يعلم أن هذا المعنى هو المعنى الأوّلي الذي أريد منه من نطاق النصوص الصادرة في القرون الماضية ؟ أو انّ المعنى غير ذلك المعنى وإنما اللفظ قد نقل عنه اليه ؟ فهاهنا لا مجال للاستصحاب المصطلح لعدم تمامية أركانه فيه ، ولكن يمكن التمسك بأصل آخر من الأصول العقلائية ، وذلك لأن بناءهم في ترجمة كتب قدمائهم - مع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم - وتفسير مداليل ألفاظ تلك الكتب هو الرجوع إلى ما يتفاهم من تلك الألفاظ في هذا العصر ، ثم يحكمون بأن المراد منها فيها أيضا هو ذاك إلا فيما قام الشاهد على الخلاف ، ومن هذا القبيل هو ترجمة الخطب والمواعظ الصادرة عن معدن العلم ومهبط الوحي ، حيث إنه يكتفي في حملها على المعاني الخاصة بتبادر تلك المعاني من ألفاظها اليوم في محاورات أهل اللسان ، وليس ذلك كلَّه إلا لطرد احتمال النقل ، وعدم الاعتناء به فحينئذ يحكم بجواز الصلاة في الخز الدارج اليوم ، طردا لاحتمال اختلافه مع ما هو المعهود من النص ، اتكالا على هذه السيرة العقلائية - فما أفاده في الجواهر : من أصالة عدم النقل ، متين على هذا البيان . وأمّا ثانيا : فلأنّ مجرد الخروج من الماء حيّا وبقاءه في البر أحيانا لا يوجب كون الحيوان برّيا ، وذلك لأن المراد من الحيوان البحري هو ذو حياة واحدة ، بحيث يكون تعيّشها الأصيل في البحر ، وأمّا الخروج الأحياني لقضاء الوطر خارج الماء فلا يضره ما دام لا يعيش في الخارج زمانا طويلا ، والجمود على انحصار الحياة في البحر بنحو يموت بمجرد الخروج عنه اعتمادا على خبر « ابن أبي يعفور » خال عن الصواب ، بل لا وجه له أصلا بعد ضعف سنده ودلالة