الثالث ( المصنوع في أرض المسلمين ) فلو صنع شيء من أجزاء الحيوان المشكوك تذكيته في أرض الإسلام بأحد أنحاء الصنعة : من الخف والنعل والفراء واللباس ونحو ذلك ، يحكم بكونه مذكَّى وإن وجد في غيرها من أراضي الكفار . ولا اختصاص لذلك بالصنع ، بل لو عومل معه معاملة لا تعامل إلا مع المذكَّى عند المسلمين وكان الأرض لهم يحكم بتذكيته ، فلو عثر على عدة جلود مدبوغة مستعدة للصدور من بلد إلى آخر للبيع ونحوه يرتب عليها آثار التذكية وإن وجد بعده في يد الكافر . ويشهد له ما تقدم من رواية « إسحاق بن عمار » . . لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام - وكذا رواية « إسماعيل » المقررة لارتكاز المنع إذا لم تكن من أرض المسلمين . نعم : لو كانت الأرض لهم بالغلبة ولكن يصنعه المسلم وغيره ثم وجد شيء من ذلك في يد الكافر الذي هو من أهل تلك الأرض واحتمل انّ ما في يده مما صنعه غير المسلم وإن كان في أرض الإسلام للغلبة . فيشكل الحكم بتذكيته ، لاحتمال اندراجه في قوله « . . وإذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك . . إلخ » إلا أن يعامل المسلمون مع ما في يد ذاك الكافر البائع معاملة المذكَّى بالصلاة فيه ونحو ذلك ، فحينئذ يحكم بتذكيته ، لدلالة قوله عليه السّلام « . . وإذا رأيتم يصلَّون فيه . . إلخ » على ذلك . الرابع ( المطروح في أرض الإسلام إذا كان عليه أثر الاستعمال ) إذا وجد شيء من أجزاء الحيوان المشكوك تذكيته مطروحا في أرض الغالب عليها المسلمون ، فهو إمّا بحيث لا ميز بين كونه مما افترسه السبع الضاري وبين كونه مما صنع فيه الإنسان ، أو بحيث يمتاز عنه بظهور أثر الاستعمال الإنساني فيه . فعلى الأول : لا شهادة لمجرد كون الأرض للإسلام على التذكية ، مع قصور خبر « السكوني » عنه ، لأن اللحم الكثير الموجود في تلك السفرة سواء كانت مطبوخة أم لا كان عليه أثر الاستعمال ، وهو إعداده للأكل وادّخاره له . وأمّا على الثاني : فلا مانع من الحكم بتذكيته بعد اندراجه تحت إطلاق