قليل أو كثير ، فهل يمكن تصحيح الأجزاء اللاحقة من الصلاة بإعمال تلك القاعدة بعد مفروغية تصحيحها للأجزاء السابقة أم لا ؟ وإذا تمهّدت لك هاتان المقدمتان ، فنقول : أما الفرع الأول الذي لم يتخلَّل فيه بين العتق والستر زمان أصلا فتصحيحه بوجهين : أحدهما : أن يتبعّض الستر بلحاظ زماني الرقّية والعتق بعدم الوجوب في الأول مع الوجوب في الثاني ، وحيث إنه في الفرض لم يتخلَّل الزمان بين وجوب الستر وامتثاله يحكم بالصحة ، وإن كان قد سبق بعض الأجزاء بلا ستر ، كما إذا صلَّت ركعة بلا ستر ثمّ اتفق الستر ثم تعقبه العتق ، فما لم يتحقق فيه الستر لم يكن هناك واجبا ، وما كان واجبا فيه فلم يتخلَّف هناك . والوجه الآخر : أن يكون حكم الأمة التي تعتق أثناء الصلاة حكم الحرة واقعا من وجوب الستر عليها في جميع عمود الصلاة وأمدها بدوا وختما ، بحيث لو علمت بطريان العتق في الأثناء لوجب عليها الستر من الابتداء ، ويمكن تقويته بما أشير إليه : من أن العمومات شاملة لجميع أصناف النساء اللَّاتي منهنّ الأمة التي تعتق في الأثناء ، ولم يخرج منها إلا الأمة المحضة التي لا تتبدّل حالتها من الرقّية إلى الحرية في الأثناء ، لأن المنساق من لفظة الأمة في النصوص المخصّصة هي التي لا تتبدل حالها ، فحينئذ تكون الأمة المبحوث عن حكمها مع الحرة سواء ، فيجب عليها الستر واقعا . نعم : لما كانت عالمة بالعدم للجري العادي أو شاكة فيه ولكن بنت على البقاء على الرقية إلى انتهاء الصلاة ، نظير غايره من الأصول العقلائية الدارجة البنائية ، فهي معذورة في ترك الستر ، فعند استبانة الخلاف يمكن تصحيح الأجزاء المارة الفاقدة للشرط بقاعدة ( لا تعاد ) أداء لحق المقدمة الأولى الدالَّة على جريانها في الأثناء أيضا ، وأمّا الأجزاء اللاحقة الواجدة له فلا كلام فيها ، فعليه يحكم بصحة الصلاة .