الخاص ، فتحصل : لزوم الاحتياط في جميع موارد الشبهة المحصورة الدائرة بين من يجوز النظر اليه ومن لا يجوز . أمّا الثاني : ( أي الشبهة البدويّة ) فكأن لا يعلم أن هذه المرأة الواحدة ممن يجوز النظر إليها أو ممن لا يجوز ، فالظاهر : وجوب الغض عنها أيضا ، لا للعلم الإجمالي - إذا المفروض كون الشبهة بدوية غير مصحوبة له - بل لأصالة عدم كل ما يحتمل الجواز لأجله ، كالقرابة ، والزوجية ، والذّمية . أمّا عدم الزوجيّة : فواضح ، لأن هذه المرأة لم تكن حين الوجود زوجة ، فالآن كما كانت . وأمّا عدم الرحامة وكذا الذمّية ، فلأجل جرّ العدم الأزلي ، ولا يعارضه جرّ عدم الإسلام وكذا الغرابة والأجنبية ، لما مرّ من أن المستفاد من الآية بعد الاستثناء هو دوران الحكم في غير مورد ذاك الاستثناء بلا عنوان خاص ، فليس المنع منحدرا نحو المسلمة أو الأجنبية حتى يترتب الأثر عليهما وينفي ذاك الأثر بنفيهما ، بل الحكم عام بلا أخذ عنوان خاص فيه ، ومن دون لزوم إثبات قيد الإسلام ونحوه حتى يثبت المنع ، بل المنع ثابت بمجرد عدم الرحامة والذمّية ، ثبت عنوان خاص أم لا ، ومن هنا يندفع توهم الإثبات . وقد لاح لك أيضا أن التعبّد بعدم الموضوع أو وجوده تعبّد بالبناء العملي على ذاك الحكم الملائم له لا من باب الاندراج تحت الدليل اللفظي الناظر بالواقع . هذا إذا لم تقم الامارة الحاكمة على الأصل ، وإلا فلا مجال له ، مثلا لو اشتبهت امرأة بين المسلمة والذميّة في بلد الإسلام يحكم بعدم جواز النظر ، لأن ذاك امارة على كونها مسلمة . وأمّا معنى أمارية بلد الإسلام وتوقفها على كون الغالب والأكثر مسلمين أو كون حكومة ذاك البلد حكومة إسلامية ففي محلّ آخر ، كما أنه يعكس الأمر في بلد الكفر إذا تمّ نصاب الأمارية .