وأمّا لو أحرز بالأصل فلا يحكم بالاندراج ولا الشمول ، إذ ليس في وسع الأصل والتعبّد توسعة الواقع بعد التنبه بأن موضوع الدليل الاجتهادي هو الذات الواقعية ، لا الأعمّ . فمعنى التعبّد بعدم كونها زوجة مثلا ، هو التعبّد بالعمل بما يماثل مدلول ذاك الدليل من المنع ، صونا له عن اللغوية ، فحينئذ لا يلزم المحذور في البين أصلا ، إذ لا يتمسّك بالعام ، حتى يقال بالتنافي ، للقطع بخروج أحد الطرفين وتخصيصه منه ، بل الحكم في كل واحد من الطرفين حكم ظاهري مماثل للواقعي المستفاد من العام ، فتبصّر . ولو نوقش في الأصل لكان تنجّز العلم الإجمالي بحاله ، ولكن الظاهر تماميّته هنا ، إذ العلم الإجمالي غير ناقض ، فيجري الأصلان ولا تعارض بينهما ، حيث لا يلزم من اجرائهما المحذور العملي ، بل لا مجال للتعارض في بعض الفروض كاشتباه المسلمة والذّمية ، لأن أصالة عدم المحكومية بحكم الذّمة جارية بلا إشكال ، لأخذ عنوان الذّمة في لسان الدليل ، فيمكن إجراء الأصل في حاشيتي وجوده وعدمه ، وأما الإسلام فلا ، لأن المستفاد من آية « الغضّ » بعد الانصراف عن الجدار والشجر ونحو ذلك هو حرمة النظر إلى غير المماثل مطلقا بلا دخل للإسلام ، فيكون جميع من عدا الذّمية مندرجة تحت الإطلاق ، ووزان المقام وزان استثناء المذكى في قوله تعالى « * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * . . * ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) * » فيكون المذكى خارجا وغيره داخلا ، سواء انطبق على ذاك الغير عنوان الميتة أم لا . فلو قيل : بان المنصرف من الآية حسب أخذ الإيمان هو المنع عن المسلمات ، فجوابه : بأن الضابط بعد التقييد هو عنوان غير الذّمية كائنة من كانت ، فلا مساس للإسلام . فحيث إنه لا أثر لبعض الأطراف في مورد ، فلا تعارض في ذاك الفرض والمورد