وقد يحمل هذا الخبر على المحرم بحمل قوله : التي لا تحل له ، على الَّتي يحرم نكاحها وإن كانت محرما ، ولا ريب في أنه خلاف الظاهر جدا ، اللَّهم إلا أن يتكلَّف بجمعها مع أدلَّة حرمة النظر بحمل هذا على ما أشير مع التصرف الآخر بحملها أيضا على الكراهة أو الندب . والحاصل : أنه لو تم سند هذه الرواية لأمكن الحكم بجواز النظر إلى الوجه والكفين اعتمادا عليها ، وجعل ما عداها من المرسلة المتقدمة مؤيدة لها ونحو ذلك . ومن الكتاب أيضا قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ ا للهُ غَفُوراً رَحِيماً ) * [1] . وأقصى ما يمكن الاستدلال به لوجوب الستر مطلقا هو الأمر بإدناء الجلباب أي إرخائه ، وحيث إنه محذوف المتعلَّق يؤخذ بالطلاقة ويحكم بوجوب الستر كذلك ، فحينئذ يلزم وجوب ستر الوجه والكفين كسائر الأعضاء مما يحرم إبدائه . وفيه : أن العثور على سر النزول مع انضمام الصدر إلى الساقة يعطي خلاف ما استدل ، ويشرف الفقيه على الاطمئنان بأن الحكم من الآداب الراجحة بلا لزوم ، وذلك لأنه لم يتّضح أولا : ان الجلباب ثوب خاص معد لستر الوجه أو الرأس والوجه ونحوه ، أو هو ثوب لم يستعد له بل يمكن أن يستر الوجه به ، إذ الجلباب قد فسّر بأنّه فوق الخمار ودون الرداء أو ثوب واسع ونحو ذلك ، بلا اختصاص له بالوجه ، فعليه لا ظهور له في إلزام سترة ، نعم يشمله بالإطلاق المبتني على حذف المتعلَّق ونحوه .