* الشيخ الجوادي الآملي : قد اتضح سالفا : أنّ الكون علي الأرض والقيام والقعود والاعتماد عليها ليس من أحكام الصلاة شرعا ، وطن كان من لوازم المصلَّي - بما هو جسم لا بما هو مصلَّي - عدا السجدة بلحاظ اعتبار وضع الجبهة فيها على ما يصح السجود عليه من الأرض أو ما أنبتته في الجملة . فعليه : لو أمكن لأحد أن يستقر في الهواء ويطمئن وصلَّى هناك - جامعة لجميع الأجزاء والشرائط - لصحت صلاته ، لعدم اعتبار القرار والكون على الأرض ، فحينئذ إذا صار الكون والوقوف على موضع خاص حراما لا يصير به الكون الصلاتي حراما ، إذ ليس الكون على الأرض كونا صلاتيا حتى إذا صار حراما يلزم أن يصير الكون الصلاتي كذلك . ولا ريب في صحة الصغرى : من صدق الهتك في بعض موارد الوقوف ، كالوقوف على القرآن ، أو على قبر المعصوم عليه السّلام بل وعلى قبر من امتثل أو أمره واستنار من مشكاة ولايته : من الأبرار الصالحين ، والعلماء الصائنين لأنفسهم عن الهوى المردي والشيطان المغوي ، ونحوهم . ولا إشكال أيضا في تمامية الكبرى : من حرمة الهتك في أمثال الموارد . وإنما الكلام في الحكم الوضعي : من بطلان الصلاة ، مع ما حقق من عدم الاتحاد ، وإن كان للنظر مجال بعد الاتحاد - كما مرّ في المغصوب - فحينئذ لو صلَّي وهو على القبر ولكن كان موضع السجدة خارجا منه لصحّ ، وكذا لو سجد على القبر وهو واقف في خارجه ، ولا منع لوضع الجبهة من حيث الهتك ، إذ لا هتك في وضعها البتة . وهكذا لو وقف عليه وسجد على موضع آخر منه أيضا ، لأن القيام والقعود الواجبين في الصلاة ليسا إلا مجرد هيئتين خاصتين ، سواء كانتا على الأرض أو غيرها ، من دون اعتبار كون الاعتماد على الأرض ، فلا أساس لعدّه من شرائط مكان المصلَّي .