ولا إثباتا ، وعلى ( الثاني ) تكون متوجهة إلى عدم اعتبار موضع خاص من الأرض وغيرها ، وإنما ذكر الأرض لغلبتها ، فعليه تدلّ على جواز الصلاة في غيرها - من السرير والرف والدابة ونحوها - باللفظ . ويحتمل أيضا كونها بصدد توسعته في جميع نقاط الأرض مع إرادة ما يقابل السماء منه ، فهي تدلّ على أن جميع ما يكون معتمدا على الأرض فهو مما تجوز الصلاة فيه وعليه ، لكونها من الأرض المقابلة للسماء ، وكيف كان : لا مجال للاستدلال بها على المنع ، والحال هذه ! ورابعها : إطلاق دليل المنع عن إتيان شيء من الفرائض راكبا - كما مرّ - وتماميته متوقفة على كون المنع تعبّدا قراحا ، غير منصرف إلى صورة فقد شيء من الأجزاء والشرائط ، وهو بعيد جدا - كما تنبّه له بعض من تعرض له - أضف إلى ذلك : ورود دليل الترخيص في السفينة ، كما مرّ . المقام الثاني في الصلاة في السفينة أو الدابة السائرتين إنّ احتمال المنع هنا وراء ما مرّ في المقام الأول إنما هو للزوم الطمأنينة العالية التي يزاحمها الحركة التبعية ، وإن لم تكن مزاحمة الأصل الطمأنينة ، ولكن الظاهر إمكان طرده بالأصل السالم عن المعارض ، لفقد الدليل على اعتبار الطمأنينة الكذائية . نعم : لا بد من التنبّه بأن دوران المصلَّي إلى القبلة عند انحرافهما عنها يتصور على وجهين : أحدهما : بأن يكون الدور والانحراف طفيفا تدريجيا جدا ، بحيث يدور متدرجا حيثما دارتا ، بلا استلزام الانحراف عن القبلة آناً ما . والآخر : بأن يكون دورانه منفكَّا عن انحرافهما ولو آناً ما ، بأن انحرفتا بغتة ، فبادر المصلَّي إلى الاستقبال بعد أن صار منحرفا ، ولو في آن .