وفيه : أنه مع القطع أو الاطمئنان بالعدم لا مجال للمعرضية ، وفيما عداهما يقع الكلام والبحث عنه في المسألة الآتية ( الكافلة للشرط الثالث ) فإطلاق المنع غير سديد . وثانيها : قوله تعالى : « . . * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ) * . . إلخ » بناء على دلالتها على لزوم حفظها عن طر والمفسدات ، ولكن لا بد من توجيهها بنحو لا يرجع إلى حكم إرشادي محض ، نحو قوله تعالى : « * ( أَطِيعُوا ا للهَ ) * . . إلخ » إذ لا يستفاد منها حينئذ حكم تكليفي وراء ما استفيد من أدلَّة الأجزاء والشرائط الدالَّة على لزوم تحصيلها صحيحة في الصلاة ، فتمامية الاستدلال متوقفة على دلالتها على حكم تكليفي مستقل ، وهو كما ترى قاصرة عنه ! ثالثها : قوله صلى الله عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( وترابها طهورا ) . ودلالته مبتنية على ظهورها في إثبات الخصوصية للأرض ، نظير غيره من الموارد التي يكون لعنوان الأرضية دخالة ، فحينئذ يلزم الحكم بكون جواز الصلاة في ( الرف المعلَّق بين النخلتين ) وعلى ( السرير ) خارجا بالدليل ، فما عدا ذلك - من السفينة والدابة ونحوهما - داخل تحت عموم المنع أو إطلاقه . ولكنّه ليس كذلك ، إذ المستفاد من السياق أنه صلى الله عليه وسلم بصدد عدّ ما من الله تعالى عليه ، ومنه توسعة المعبدية له صلى الله عليه وآله دون غيره من الأنبياء الماضين ، إذ لهم معبد خاص لا بد من إيقاع العبادة فيه دون ما عداه من الأماكن ، فالرواية بصدد بيان توسعة المعبد ، لا خصيصة الأرض . بل يحتمل كونها بصدد توسعته وعدم تقيده بموضع خاص أصلا ، وإنما ذكر الأرض لكونه الفرد الغالب . فعلى الاحتمال الأول : يكون جواز الصلاة في غير الأرض بالأصل ، وعلى الثاني : بالنص ، إذ على ( الأول ) تكون الدلالة مقصورة على توسعة المعبد في أيّ موضع من مواضع الأرض ، فلا نظر لها إلى ما عداها نفيا