ويعلم بعدم رضاه في الصلاة لو علم كونه عدوّا له ، لا يجوز لذاك العدو أن يصلَّي في ذاك المكان وإن صرح المالك بالإذن ، إذ المدار الوحيد هو الواقع الأعم من الفعلي والتقديري ، لا الظاهر وإن صرح به فيما يكون مخالفا له ، فعدم الرضا التقديري كاف في المنع لدى العقلاء . وبالعكس ، لو كره المالك تصرف شخص خاص بالصلاة أو غيرها زعما منه أنه عدوّ له مع كونه أباه أو أخاه ويعلم برضاه لو علم بالأبوّة أو الاخوّة ، لجاز له الصلاة فيه وإن صرح بالكراهة ، إذ المدار هو الواقع الحاصل هنا ولو بالتقدير ، والعرف أصدق شاهد على استقرار دأب العقلاء . ولسنا الآن بصدد بيان ما به يثبت الاذن ، بل بصدد تصوير أنحاء الاذن ثبوتا ، فتبيّن إنّها بأسرها كافية ، ففي أيّ موطن تحقق واحد منها لكفى . وأمّا الجهة الثانية : فعند قيام إحدى الطرق المعتبرة - بالذات أو بالغير - يحكم بجواز الصلاة ، ومعه لا حرمة للتصرف فيه حتى توجب البطلان لمكان الاتحاد ، ولا فرق فيها بين أن يثبت الاذن صريحا أو ظاهرا وحيث إن ظواهر الألفاظ حجة معتبرة لدى العقلاء - سواء أورثت الظن أم لا - يناقش فيما أفاده « الماتن ره » من الكفاية بحصول الظن من اللفظ ، إلا بلحاظ الظن النوعي . فتحصّل : أنّه لا احتياج إلى الصّراحة ولا الظن ، بل يكفي اللفظ الظاهر فيه . المقام الثاني في الفحوى ليس المراد من ( الفحوى ) هنا هو خصوص ما يكون غير المذكور أولى بالحكم من المذكور ، بل أعم من ذلك ، وهو ( تسرية الحكم إلى ما يلازم المذكور في لسان الاذن عادة لا عقلا ) ولا خصوص ما يلزم تصوّره من تصوّر مصب الاذن بيّنا أو غير