بيّن - على ما في محلَّه - فلو اذن بالتصرفات الدارجة : من القعود والأكل والنوم وما يضاهي ذلك ، يستفاد منه الاذن في الصلاة ونحوها مما يكون من اللوازم العادية لتلك الأمور ، وحيث إن الاذن من الطرق العقلائية لإحراز طيب النفس يؤخذ بلوازمه ، لأن الطريق حكمه ذلك . نعم : لو كان بعض تلك اللوازم مغفولا عنه للآذن - وكان بحيث لو التفت اليه لكرهه - لما جاز للمأذون أن يأتي به ، لأن المنع التقديري كالمنع الفعلي ضار ، إذ الأذن وإن عمّ لا بد وأن يخصص بالقياس إلى ما لا تكون مرضيا للمالك لو التفت اليه ، ووزانه وزان المخصص اللبي المانع عن انعقاد الظهور تارة ، وعن حجيته بعد الانعقاد أخرى ، وقد مرّ تفصيله ( في لباس المصلَّي ) . ولمكان الاختلاف الفاحش بين اللوازم وبين الأفراد - آذنا أو مأذونا - لا يمكن بيان الحكم بنحو الضبط العام ، لعدم استواء الموارد ، والمقدار الذي يتأتى لنا بيانه هو ما أشير إليه من دوران الحكم مدار طيب النفس المنكشف بالاذن الصريح أو غيره ، بحيث لو التفت المالك إلى ذاك الأمر لما كرهه بل طابت نفسه به . المقام الثالث في شاهد الحال لا ريب في استقرار السيرة على الاعتداد بالأفعال والأخذ بظاهرها كالأقوال ، وهي حجة ما لم تردع ، ومن المعلوم : تحققها في مثل المضايف المفتوحة وما يضاهيها ، فيجوز الجلوس والقيام والأكل ونحو ذلك مما يعتاد من التصرفات فيها ، ولعلّ منشأ ذلك هو غلبة الرضا وطيب النفس في أشباه تلك الأمور ، ويحصل منها الظن النوعي . كما أن من بنى على حجية الاستصحاب من باب ( استقرار دأب