للزم هجر تلك القاعدة المحكومة بهذا الدليل المفروض . وقد يحكم به - أي بالجواز - لو ورد النص الخاص عليه ، وحينئذ لو قام على المنع دليل للزم حمل ذاك الدليل على الكراهة ، جمعا بين الترخيص والمنع . اما القاعدة الأولية : فلا تأمّل فيها . وأمّا النص الخاص : فقد يتمسك بما رواه عن الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السّلام يسأله هل يجوز للرجل أن يصلَّي وفي رجليه بطيط لا يغطى الكعبين أم لا يجوز ؟ فكتب في الجواب : جائز - الحديث [1] . و ( البطيط ) هو رأس الخف بلا ساق - على ما فسّر - والاستدلال به انما يتم إذا كان المراد من ( الكعب ) هو العظم الفاصل بين القدم والساق ، فعدم تغطيته مستلزم لعدم تغطية الساق البتة ، وحيث اقتصر في السؤال على عدم تغطيته يعلم الفراغ من التغطية لما عداه من ظهر القدم بأسره إلى ذاك العظم الحاجز ، فحينئذ يدلّ على الجواز ، ولكن قد مرّ التحقيق في ( الكعب ) عند البحث عن مسح الرجل في الوضوء ، وبيّن هناك أن له إطلاقات ثلاث - الأول : ما ذكر من العظم الفاصل ، والثاني : ما ارتفع من قبة ظهر القدم ، والثالث : ما انتهى اليه الإصبع وانفصل به عن ظهر القدم - على ما يستفاد من حدّ القطع في السرقة وفي الديات والقصاص - فراجع ، فعلى الأول : وإن تمّ المطلوب ، وأمّا على الأخيرين : فلا ، فعليه ينحصر الدليل في تلك القاعدة الأولية . وأمّا المنع : فقد يستدل له بما أرسله ابن حمزة ( في محكي الوسيلة ) حيث قال : روى أن الصلاة محظورة في الشمشك والنعل السندية . وردّ باختصاصه بهذين الأمرين بلا تعميم ، وبعدم العمل به ممن أرسله ، حيث إنّ خيرته هو الكراهة ، وسيجئ البحث عن الكراهة .