ممكنة الانتساب إلى القرشية تارة وإلى غيرها أخرى ، أو توجد خلق الساعة بلا انتساب إلى قبيلة أصلا . فيقال حينئذ : إنّ هذا اللحم أو الصوف لم يكن في الأزل منتسبا إلى الأرنب أو غيره مما لا يؤكل فالآن كما كان ، ولا يعارضه عدم الانتساب إلى ما يؤكل ، إذ لا أثر له من هذه الجهة المبحوث عنها - لما مرّ : من أنّ المستفاد من النصوص مانعية ما لا يؤكل ، لا شرطية ما يؤكل - فيحرز عدم كونه مما لا يؤكل بلا معارض . ثمّ إنه لو كان الموضوع مركَّبا لا مقيدا فالأمر واضح ، وان كان مقيدا ( وهو تقيد الصلاة بعدم كونه مما لا يؤكل ) فلا محذور فيه أيضا ، لما مرّ في الجهة الثالثة : من أن التقيد لما كان أمره وضعا ورفعا بيد الشرع - فلذا يحكم بالصحة بعد التجاوز والفراغ وليس إلا لرفع اليد عن ذاك التقيد - يحكم بترتبه عليه ، ولذلك يكتفي في إحراز شرط الطهارة للصلاة المتقيدة بها - حسب قوله عليه السّلام « لا صلاة إلا بطهور » باستصحابها ( أي الطهارة ) ولا وجه لإرجاعها إلى تقيد المصلَّي بها ، فمع إحراز عدم انتساب هذا الجزء إلى ما يؤكل يثبت القيد بالتعبّد والتقيد بالوجدان ، كما كان إحراز الطهارة هناك بالتعبّد وتقيد الصلاة بها بالوجدان . هذا إذا كان مجرد عدم الانتساب إلى القرشية أو ما لا يؤكل لحمه كافيا في ثبوت الأثر . وأمّا إذا كان الأثر مترتبا على المنتسب إلى غير القرشية أو إلى غير ما لا يؤكل لحمه - بأن لو لوحظت الماهيّة الموجودة تارة متصفة بالقرشية وأخرى متصفة بغيرها بحيث يفرض لها فرد ثالث ( وهو ما تكون مخلوقة الساعة بالاعجاز مثلا ) حيث لا اتصاف لها بشيء من ذينك الوضعين ، وكذا فيما لا يؤكل - فلا مجرى للأصل ، لأن عدم القرشية بالعدم المحمولي غير مثبت للاتصاف بالعدم ، وأمّا العدم النعتي - أي الاتصاف بالعدم - فلم يكن مسبوقا باليقين ، لأن تلك الماهيّة في الأزل وإن لم تكن متصفة