الجهة الأولى فيما يستفاد من نصوص الباب من الشرطية أو المانعية أن نصوص الباب على قسمين : أحدهما : ما يمكن الاستدلال به والاعتماد عليه لاعتبار سنده ، والآخر : ما لا يكون كذلك ، فلنقدم القسم الأول منهما ، ثم نتبعه بالآخر . امّا القسم الأول : فالمدار الوحيد فيه هو ( موثق ابن بكير ) المتقدم ، فيلزم التأمّل في نطاقه حتى يستفاد ظهوره في شرطية مأكول اللحم أو في مانعية غيره ، ونشير قبل الخوض في الاستظهار إلى الميز بينهما . وهو انه لو كان غير المأكول مانعا عن صحة الصلاة يمكن إحراز فقده عند الشك ، لأن النهي عن شيء نفسيا كان أو غيريا ظاهر في المنع عنه بنحو الطبيعة السارية إلى جميع الأفراد ، فيكون بمنزلة النواهي المتعددة ويتلوه التخصيصات أو التقييدات العديدة للعموم أو الإطلاق الأوّليّ ، فكل فرد من تلك الأفراد له نهي خاص موجب لتخصيص ذاك العام أو تقييد هذا الإطلاق بالنسبة إليه ، فعند الشك في اندراجه تحت الطبعية - بأن لا يعلم أنه غير المأكول مثلا - يشك في أصل التخصيص أو التقييد [1] . وأمّا لو كان المأكولية شرطا لصحة الصلاة فلا بد من إحراز تقيّدها بما هو مأكول اللحم ، تحصيلا للشرط الذي لا محيص عن إحرازه ، ومجرد أصل الحل لا يثبت الحلَّية الواقعية ، حيث إنه ليس من الأصول المحرزة للواقع ، فلا بد
[1] لان المانعية تعلقت بطبيعة سارية فيكون كل فرد مانعا برأسه فيندرج الشك حينئذ في الشك في الأقل والأكثر الارتباطي ، وسيأتي الكلام مبسوطا في جريان الأصل على المانعية فتثبت الصحة دون الشرطية ، فارتقب .