دفع وهم ثمّ إنه قد يتوهم التعارض بين تلك النصوص المارة في الجلد ، وبين ما رواه عن الحميري ، عن صاحب الزمان عليه السّلام انه كتب اليه : روى لنا عن صاحب العسكر عليه السّلام انه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغشّ بوبر الأرانب ، فوقّع : يجوز ، وروى عنه أيضا انه لا يجوز ، فبأي الخبرين نعمل ؟ فأجاب عليه السّلام إنّما حرّم في هذه الأوبار والجلود ، فأمّا الأوبار وحدها فكل حلال [1] . حيث إنها تدلّ على الميز بين الوبر والجلد ، بجواز الصلاة في الأول دون الثاني ، فتعارض ما تقدم من دليل الجواز فيه أيضا . ولكنه يندفع باضطراب المتن المانع عن الظهور والحجية ، وبيانه بأنّ المنع إن كان للجلد دون الوبر - كما هو الظاهر من الذيل - فلا وجه للجمع بينه وبين الجلد في الصدر الظاهر في أنّ المنع عند الانضمام ، فالصواب حينئذ ان يقال : بأنه حرم في الجلود دون الأوبار بلا جمع بينهما . واحتمال أن للانضمام مدخلا في المانعية بأن الوبر وحده ليس بمانع ولكن عند اجتماعه مع الجلد يصير مانعا مستقلا - كما انّ الجلد نفسه مانع مستقل سواء انضم اليه الوبر أم لا - مقدوح بأنه لم يذهب إليه أحد ، مع أنه لا دخالة للانضمام في المانعية أصلا حسب الأصول الدارجة في الباب من الأدلَّة الأولية ، فلا مجال لتوهم الجواز في الوبر وحده وأمّا إذا انضم إلى الجلد فلا جواز فيه ، مع أنه يلزم فيه أن يكون هناك مانعان مستقلان ، أحدهما الجلد نفسه ، والآخر الوبر المنضم اليه ، بحيث يستند هذا المنع الثاني إلى الوبر في هذه الحالة . أضف إلى ذلك : انّ الذيل دالّ على الجواز في جميع الأوبار حتى وبر الأرانب ، وهو خلاف الإجماع ، بناء على أن المعنى : انّ الأوبار كلَّها حلال ،