بأعضاء متنجسة فلم تحصل الطهارة الحدثية أيضا كالخبثية ، إذ لا ريب في لزوم الإعادة على فاقد الوضوء مطلقا ، بلا فرق بين الأداء والقضاء إجماعا ، فالتفصيل بينهما مما لم يذهب إليه أحد . فهذه الرواية - مع عدم ارتباطها بالمقام المبحوث فيه عن نسيان النجاسة بلا خلل في الطهارة الحدثية - مما لا يمكن الالتزام بمفادها . فيتضح هنا أمر آخر ، وهو انه لو أريد الجمع بين طائفتي النفي والإثبات - بحمل الأولى على القضاء والثانية على الأداء وجعل هذا النص المضطرب شاهدا - لما كان له وجه ، بل يصح أن يرمى بكونه تبرعا عاريا عن الشاهد ، فلا بد في الجمع بينهما من العلاج الصناعي ، وهو غير خال عن الصعوبة ، ولهذا اضطرب الأعلام وتضارب الآراء في الجمع ، إذ المنقول عن بعض كتب « الشيخ » هو حمل النافي على القضاء والمثبت على الأداء - أي الإعادة في الوقت - وعن العلَّامة : حمل المثبت على الندب والنافي على عدم الوجوب . والذي ينبغي التنبّه له ، هو اشتراك الطائفتين في الاشتمال على عنوان ( الإعادة ) فإن كان خاصا بالإتيان في الوقت أداء فينحدر النفي والإثبات نحو شيء واحد بعينه ، وإن كان عامّا شاملا للقضاء أيضا فكذلك ، فحمل ما دلّ على نفي الإعادة على انتفاء القضاء ، وما دلّ على ثبوتها على لزوم الأداء ، لعلَّه عار عن الوجه ما لم ينضم اليه الشاهد الملائم له . أضف إلى ذلك : اختصاص بعض نصوص طائفة الإثبات بالقضاء ، نحو رواية علي بن جعفر المتقدمة [1] مع التأكد فيها بما يكون للوجوب انسب منه للندب . فالعلاج - بعد ان كانت النسبة بينهما التباين - هو لزوم الأخذ من كلّ منهما بما هو أقوى ظهورها من الآخر ، إذ لا ريب في إمكان تفاوت الأفراد المندرجة