علم بعد الفراغ ، فهنا إذا لم يحكم بها فيما تذكر في الأثناء لم يحكم بها فيما تذكر بعد الفراغ بالأولوية . وفيه : انه خلاف الإجماع ، لأن الجاهل بالموضوع إذا علم به في الأثناء يجب عليه الاستئناف فيجب على الناسي بطريق أولى ، فلا بد من حمل الرواية على صورة الملاقاة يابسا ، فتخرج عمّا نحن فيه . ومنها : ما رواه عن العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلَّي فيه ثم يذكر أن لم يكن غسله أيعيد الصلاة ؟ قال : لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له [1] وظهورها في عدم لزوم الإعادة مما لا ينكر . ومنها : ما رواه عن علي بن مهزيار قال : كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره : انه بال في ظلمة الليل وانّه أصاب كفه برد نقطة من البول ، لم يشك أنه اصابه ولم يره ، وانه مسحه بخرقة ثمّ نسي أن يغسله ، وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلَّى ؟ فأجابه بجواب - قرأته بخطه - أمّا ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلا ما تحقق ، فان حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صلَّيتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، فلا إعادة عليك لها من قبل ، إنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلَّا ما كان في وقت ، وإذا كان جنبا أو صلَّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ، لأن الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء الله [2] . وفي دلالتها على عدم الإعادة عند نسيان النجاسة وارتباطها بالمقام منظور فيها ، إذ الظاهر منها صيرورة الكف الممسوح بالخرقة الباقي على نجاسته بعد مدهونا بدهن مسح به الكف والوجه والرأس فصار الجميع متنجسة ، ثمّ توضأ
[1] الوسائل باب 42 من أبواب النجاسات ح 3 و 1 . [2] الوسائل باب 42 من أبواب النجاسات ح 3 و 1 .