حيث إنه بالإطلاق شامل للناسي ، لأن العالم بالموضوع التارك لغسله إمّا جاهل بالحكم - كما مرّ - أو ناس ، وإلَّا لما أقدم على الصلاة فيه . وكذا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السّلام إذ فيها . . قال عليه السّلام إن كان لم يعلم فلا يعيد [1] لدلالتها على الإعادة عند العلم ، وحيث إن العالم لا يقدم فلا بد من الجهل بالحكم أو النسيان ، فالمفهوم بإطلاقه دالّ على لزوم الإعادة على الناسي . ورواية أبي بصير ناصّة في النسيان ودالَّة على لزوم الإعادة فيه [2] ولا ريب في شمولها للأداء البتة ، وأمّا القضاء : فان نوقش في شمولها له فلا ضير بعد ورود ما يدلّ عليه أيضا ، كما يلي : فمنها : ما رواه عن قرب الإسناد ، عن عبد الله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع ؟ قال : ان كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلَّي ولا ينقص منه شيء ، وإن كان رآه وقد صلَّى فليعتد بتلك الصلاة ثم ليغسله [3] . لا مرية في ظهورها التام في لزوم القضاء بنحو يبعد الحمل على الندب ، لما أكد فيها ذلك حيث قال : « جميع ما فاته . . ولا ينقص . . إلخ » : نعم : إن للتأمّل والبحث عن السند مجالا . ومن ذلك : ما رواه عن محمّد بن مسلم . . وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلَّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلَّيت فيه [4] . حيث إن المستفاد من قوله « صلاة كثيرة » ما هو المنطبق على القضاء ، إذ ليست الصلاة الأدائية الواحدة مما يصدق عليها الكثرة ، فبعد فوات وقتها واجتماع غيرها
[1] الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات ح 5 . [2] الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات ح 7 . [3] الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات ح 10 . [4] الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات ح 6 .