الجهة السادسة في بيان ما يجب على المرأة من الستر عن الأجنبي وما يحرم عليه من النظر إليها واعلم : أن بين وجوب الستر وحرمة النظر تلازما عرفيا ، فلو وجب الستر في موضع يحرم النظر هناك أيضا ، إذ لا معنى للتعبد القراح بوجوب الستر مع أن للغير جواز النظر اليه ، للزوم كونه لغوا حينئذ . نعم لا تلازم بين جواز الكشف وعدم وجوب الستر وبين جواز النظر وعدم حرمته ، إذ يمكن ان يلاحظ الشارع سهولة الأمر على من جوّز له الكشف مع عدم ترخيص الغير في النظر اليه ، نحو ما أجيز للرجال من كشف شعر الرأس وكذا الوجه مثلا مع عدم جواز النظر إلى ذلك للنساء الأجنبيات ، فحينئذ إذا ثبت جواز كشف الوجه والكفين للمرأة بالفرض ، يلزم البحث المستأنف عن جواز النظر إلى ذلك للرجال . والذي يستفاد من المتن هو عدم التعرض لحكم النظر الخالي عن التلذذ والريبة للرجل ، بل أفيد وجوب ستر تمام البدن عدا الوجه والكفين عند عدمهما على المرأة ، وأمّا معهما فيجب عليها ستر الوجه والكفين أيضا ، كما أنه معهما يحرم النظر حتى بالنسبة إلى المحارم . والحاصل : ان البحث عن الستر ومقداره لو أنهى إلى جواز كشف الوجه والكفين للمرأة ، فلا يجدي ذلك في جواز نظر الرجل إليها . فالمهم هو الفحص عن النظر ونطاق دليله . ويستدل له بالكتاب والسنّة أولا ، ثم عن وجوب الستر ومقداره ثانيا ، ثم عمّا استثنى ثالثا .