البطلان ، إلَّا ان يتمسك بقاعدة ( لا تعاد ) كما أنه كذلك أيضا لو قيل : بأنّ المبعّد الواقعي غير صالح للتقريب علم أو جهل ، حيث انّ لتصحيحها بها مجالا . وعلى الثاني : فإن كان هناك ما يحرز الوجود أو العدم ، بأن تكون حالته السابقة من الغصبية وعدمها معلومة ، فباستصحابها يصير عالما بالموضوع عند المطابقة للواقع وجاهلا مركبا عند المخالفة ، وقد مرّ حكم كليهما . واما إن لم يكن هناك أصل محرز ، فهل يمكن البناء على الحلية وعدم الغصبية ؟ لأن كل شيء حلال حتى يعلم ، أو لا يمكن ؟ لأن المورد من الأمور الهامّة التي يحتاط فيها - حيث إن مال المسلم كدمه وحرمته كحرمته - فيلزم الاحتياط بلا حلية ، وجهان بل قولان : تفصيل ذلك موكول إلى الأصول ، ولاتضاح حكم كل واحد منهما لا يحتاج إلى الإطالة . الجهة الرابعة : في عدم الفرق بين كون المصلي الناسي هو الغاصب أو غيره ، وفيها الفرق بين من يبالي على فرض تذكره ومن لا يبالي لا إشكال في انّ مساق حديث الرفع هو المنّة على العباد ، حيث انّهم بأجمعهم فيها سواسية ، فلو كان رفع المنع والمؤاخذة بالنسبة إلى هذا الفرد مثلا منّة دون ذاك الفرد فلا يمكن استفادة مثله من الحديث الشريف ، وأمّا عند عدم الاستلزام لذاك فالظاهر هو الإطلاق بالنسبة إليه ، بلا تفاوت بين أن يكون هو الغاصب أم لا ، إلا أن لا يجديه التذكر ولا ينفعه التنبّه ، لانصراف الحديث عنه بوجهين : الأوّل : ما أشير إليه آنفا من استواء الناس بأجمعهم في الامتنان ، ومن المعلوم : انّ رفع المؤاخذة والمنع عن الناسي الذي لا يدعوه التذكر إلى الانتهاء عمّا نهى الله ، عنه - من عدم التصرف في مال الغير - وإن كان منّة عليه ، ولكنّه نقمة وعذاب على غيره .