القدرة على سترها بعيد جدا ، مع لزوم التنبيه والاعلام - كما مرّ . ويدلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام في رواية « يونس » المتقدّمة « . . ولا يصلح للحرّة إذا حاضت إلا الخمار إلا أن لا تجده » [1] . لظهورها في سقوط التكليف بالستر ونفي البدل الاضطراري بمجرد عدم وجدان الخمار ونحوه من الثياب ، فلو كان الحشيش بدلا عنه حال الاضطرار للزوم التذكرة والاعلام ، حتى يستفاد منه بقاء التكليف بالستر بالبدل عند سقوط التكليف بالمبدل . ومما يؤيد ذلك ، عدم التعرض في كلمات الأصحاب بالنسبة إلى ستر بدن المرأة حال الاضطرار ، بل المدار في كتبهم هو حكم ستر عورة الرجل في هذا الحال . فتحصّل أولا : ان الستر الاختياري منحصر في الثوب أو الدرع أو نحو ذلك ، دون الجلد ونحوه أصلا . ولا يتوهم الاجتزاء بذلك هنا كما في الستر النفسي ، حيث إنه يستفاد من رواية « عبد الرحمن بن الحجاج » المتقدمة [2] إذ فيها - بعد السؤال عن وقت الستر النفسي ووقت الستر الصلاتي على الجارية التي لم تدرك - قال عليه السّلام : « لا تغطَّي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة » لأنها تدلّ على استواء السترين في الكيفية فكما انّ الأول يحصل بجميع ما يستر ، فكذلك الثاني . لاندفاعه بأنه لا إطلاق لها من هذه الحيثية ، لقصورها عنه ، بل المفروض ، هو السؤال عن الستر المتعارف في البيت والشارع ، وإنما ذلك بالثوب ، لا الحشيش ونحوه أيضا ، فتبقى تلك الأدلَّة بحالها . وثانيا : إن التكليف بالستر ساقط عن المرأة حال الاضطرار ، فلها ان تصلَّي عارية وإن وجدت الجلد والحشيش ونحو ذلك . نعم : لا بد لها من ستر عورتها بما وجدته في هذه الحال ، ولا ترتيب حينئذ بين ما تستر به عورتها ، فالطين كالحشيش بلا تقدم له عليه .
[1] الوسائل باب 28 من أبواب لباس المصلي ح 4 . [2] الوسائل باب 126 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 2 .