للحرة في الاندراج تحت العمومات الدالَّة على الدرع والخمار ، إذ المأخوذ فيها عنوان ( المرأة ) الصادقة عليهما على السواء ، وقد خرجت الأمة المحضة منها بالنسبة إلى خصوص الخمار ، لأن ظاهر ما دلّ على عدم وجوب ستر الرأس على الأمة إنما هو خصوص الأمة المحضة ، لا المعتقة في الأثناء أيضا . أمّا الصبية فلا مشاركة لها مع الكاملة أصلا ، لا في الدرع ، ولا في الخمار ، لانصراف العمومات عنها ، إذ لفظة ( المرأة ) آبية الشمول لها . وأمّا ما في المتن : من تصحيح ذلك بمشروعية العبادة حال الصبا دون تمرينيتها ، فبيانه موكول إلى ما أطنبنا القول فيه عند البحث عن صيام الصبي ، فلا نعيد . وعصارته : أنه هل تكون عبادته تمرينية بحتة عارية عن الشرعية أو هي مشروعة ؟ وهل يفرق بين المعاملات والعبادات بالبطلان في الأولى والصحة في الثانية أو يكون وزانها واحدا ؟ والذي يستدلّ هناك للبطلان هو ما ورد : من « أنّ عمده خطأ وقصده كلا قصد » وكما أن التصرف المالي وغيره من الأمور المعاملية الصادرة عن النائم ونحوه غير نافذ كذلك التصرف المالي ونحوه الصادر منه ، فحينئذ تكون عبادته أيضا غير شرعية لتقومها بالقصد المنتفي فيه . وقد زيّف هناك - بعد تسليم اتساع ذاك التنزيل - انّ عمده خطأ ، فإنما هو بالنسبة إلى التصرف المالي في أمواله ، وأمّا في غيره فلا ، وذلك كالمحجور بالإفلاس ونحوه ، ولذلك يشكل الحكم ببقاء ما احتطبه الصبي من الحطب على إباحته الأصلية وجواز التصرف فيه لكل أحد ، فحينئذ فما المانع من نفوذ العقد الصادر منه لنكاح الغير ؟ حيث إنه ليس تصرفا في ماله حتى يكون محجورا بالصبا ، وكذا ما المانع من شرعية عبادته المتقومة بالقصد المحقق منه ؟ لعدم حجره عنه . واما توهّم المنع بحديث « رفع القلم عنه حتى يحتلم » فمندفع بأنه لرفع