قلم الكلفة والعقاب ، لا التشريع والعبادية والمحبوبية التي لا يساعد رفعها الامتنان المنساق من الحديث ، إلى غير ذلك مما يمكن التمسك به للتمرينيّة ، مع قدحه بما حققناه في كتاب الصوم . وأمّا الذي يمكن أن يستدلّ به للمشروعية : فمنه : ما هو الدارج بين المتأخرين : من أن ما يأتيه غير البالغ هو الماهيّة المعهودة التي أوجبها الله تعالى على البالغ ، لا طبيعة أخرى مغايرة لها بالذات مشابهة لها في الصورة كفريضة الصبح ونافلته . نعم : انّ الميز بينهما إنما هو في الحكم ، لعدم وجوبها عليه وإن وجبت على البالغ ، وذلك لاندراجهما على السواء تحت ما دلّ على محبوبية تلك الطبيعة وكونها « عمود الدين » وكونها « خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر » وكونها « معراج المؤمن » وغير ذلك مما ورد في محبوبيتها بنفسها ، نظير ما ورد : من « انّ الصوم جنّة » ونحوه . فعليه يكون الصبي والبالغ مشتركين فيها ، فحينئذ يحكم عليه بما يحكم على البالغ من الأجزاء والشرائط المستفاد من أدلَّة أخر ، وإن اختلف الحكمان في الوجه من اللزوم وغيره . ويرد عليه أمران : الأوّل : إن إطلاقات التشريع وان تشمل الصبي كما ذكر ، إلَّا أن التسوية بينه وبين البالغ في الأجزاء والشرائط إنما هو فيما اشترك البالغون بأسرهم فيه بلا اختلاف بينهم ، وأمّا إذا تحزّبوا صنفين يكون لكل منهما حكم خاص من الجزء والشرط - بحيث ما يكون جزءا أو شرطا لأحدهما هو غير ما يكون كذلك للآخر - فلا ، لعدم تعيّن اشتراك الصبي مع أيّهما في الأحكام الوضعية ، وذلك نظير انقسام المكلَّفين بالصلاة إلى قسمين : أحدهما الحاضر ، والآخر المسافر ، حيث إن لكل منهما حكما وضعيا في صلاته يخصه ، دون شقيقة .