فتحصّل : انه لا اعتبار للتعدد بالاثنين فضلا عن الثلاثة ، انما المناط هو ستر ما يستره الدرع والخمار على العادة ولو بثوب واحد . ومنها : ما رواه عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلَّي فيه المرأة ؟ قال : درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلَّل بها [1] . وظاهر التحديد بالدرع والملحفة مع نشرها - أي الملحفة - على الرأس ، لستره ، وحيث انها واسعة على المتعارف حكم بالتجلَّل أي التغطَّي والتستّر صونا عن انكشاف الشعر والعنق والنحر ونحو ذلك ، وليس التحديد إلا بلحاظ الجري العادي ، لا انه تعبد قراح بالثوبين ولو أمكن الاكتفاء بثوب واحد لستر ما يسترانه . فالمتحصّل من هذه النصوص - على اختلاف ما بين ألسنتها الدائرة بين الدرع والملحفة وبين الدرع والمقنعة وبين الدرع والخمار - هو الاكتفاء بالأخير لكونه أقل من الجميع ، فيحمل ما عداه على الفضل ، نظير غيره مما ورد في الباب لشدة الاستظهار بالستر ، والقدر المتيقّن من ذلك كلَّه هو لزوم ستر ما يستره الدرع والخمار على المتعارف ، لا الزائد عنه . نعم : يلزم البحث عمّا يستره الدرع حتى يتضح دخول القدمين أو خروجهما ، فارتقب . فلم نجد في هذا الباب ما يدلّ على أن المرأة بتمام بدنها عورة يجب سترها حتى يتجشم لاستثناء ما خرج ، بل الدليل قاصر إلَّا عمّا أشير اليه . ومنها : ما رواه عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الجارية التي لم تدرك ، متى ينبغي لها أن تغطَّي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة ؟ قال : لا تغطَّي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة [2] .
[1] الوسائل باب 28 من أبواب لباس المصلي ح 9 . [2] الوسائل باب 126 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 2 .