التوصلية التي لا يعتبر فيها ذلك فتعلق النهي بها ووقوعها على صفة التحريم لا توجب فساد العبادة المشروطة بها ، غايته أنه فعل محرم في الصلاة مع اشتمال الصلاة على شرطها من التستر مثلا ، فلا موجب لفساد الصلاة ، ولا إشكال أن شرطية الستر ليس من الشروط التي يعتبر فيها قصد الامتثال ، بل إنما هو من الشروط التوصلية ، ولذا يكتفي به مع وقوعه عن غير قصد وبلا نية ، فمجرد كون الستر شرطا في الصلاة لا يوجب له خصوصية بها يمتاز عن سائر اللباس ، فينبغي عقد البحث في كلي اللباس . والظاهر أنه ليس في المقام نص بالخصوص يدل على اعتبار الإباحة في لباس المصلي ، وما ورد في بعض الأخبار من وصية علي عليه السلام لكميل : انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول [1] . فلا دلالة فيه على ذلك ، لعدم ظهور قوله عليه السلام " فلا قبول " في الحكم الفقهي ، حتى يكون عدم القبول مستتبعا للإعادة والقضاء ، بل هو محمول على الحكم الأخلاقي . وبالجملة : الظاهر أنه ليس فيما بأيدينا من الأدلة ما يدل على اعتبار الإباحة في لباس المصلي ، فلا بد من ملاحظة ما تقتضيه القاعدة ، وليس لنا في المقام قاعدة تقتضي ذلك سوى مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فإن أمكننا إدراج المقام في باب اجتماع الأمر والنهي بالنسبة إلى أجزاء الصلاة ، بأن يتحد الجزء الصلاتي مع التصرف في المغصوب فهو ، وإلا كان مقتضى القاعدة عدم اشتراط اللباس ذلك ، وإن ادعي عليه الاجماع ، لكن الاجماع موهون بنقل الخلاف . والذي يقتضيه النظر هو إمكان إدراج المسألة في باب اجتماع الأمر والنهي بالنسبة إلى بعض أجزاء الصلاة ، وهو الجزء الركوعي والجزء السجودي بيان ذلك
[1] الوسائل : ج 3 ص 423 باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 2 .