حيث إنها اعتبرت شرطا في الصلاة ، ولا بد من تحقق الشرط من ابتداء الصلاة إلى آخرها ، وبعبارة أخرى : الالتفات إنما يكون قاطعا للهيئة فاعتباره إنما يكون في أكوان الصلاة من غير دخل له في أفعالها ، والقبلة إنما تكون شرطا لأفعال الصلاة ، إلا أنه لو وقعت بعض أفعال الصلاة في أثنائها إلى غير القبلة يصدق الالتفات أيضا ، لأنه يكون حينئذ التفاتا وزيادة . والحاصل : أنه يمكن أن يتحقق الالتفات القاطع من دون إخلال بما هو الشرط في أفعال الصلاة من القبلة ، كما إذا التفت إلى ما ورائه ثم رجع من دون أن يأتي بشئ من أفعال الصلاة ، ولكن لا يمكن العكس بأن يأتي بشئ من أفعال الصلاة إلى دبر القبلة من دون أن يكون هناك التفات كما لا يخفى . < فهرس الموضوعات > الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة ، وهو يتوقف على أربعة امور : < / فهرس الموضوعات > إذا عرفت ذلك فنقول : الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة بالأخبار الدالة على بطلان الصلاة عند الالتفات إلى ما وراء القبلة في أثناء الصلاة يتوقف على أمور : < فهرس الموضوعات > الاول : أن أخبار الباب تدل على من صلى إلى غير القبلة يعيد في الوقت لا خارجه سواء كان ناسيا أو اجتهد وتحرى < / فهرس الموضوعات > الأول : أن أخبار الباب الدالة على أن من صلى إلى غير القبلة يعيد في الوقت لا في خارجه تعم الناسي أيضا ولا تختص بالمجتهد المتحري كما قدمناه ، وكذا الأخبار الدالة على أن الالتفات مبطل تعم الناسي أيضا ولا تختص [1] بالعامد الملتفت كما لا يخفى على من راجعها .
[1] بل يمكن أن يكون مساقها الاختصاص بصورة النسيان . لأن أخذ قيد الالتفات بلكه أو إلى الخلف كما في بعض أخبار الالتفات إنما يناسب صورة النسيان ولا يعم العامد ، إذ في صورة العمد لا يحتاج إلى الالتفات بالكل أو الخلف بل تبطل الصلاة بأقل من ذلك ، ونفس الأدلة الأولية الدالة على شرطية القبلة تكفي في بطلان الصلاة عند التعمد ولا يحتاج إلى أخبار الالتفات ، فأخبار الالتفات سؤالا وجوابا إنما تكون مسوقة لصورة النسيان كما لا يخفى . ومن الغريب دعوى صاحب الجواهر * بأن المتيقن من أخبار الالتفات صورة العمد ، فراجع وتأمل . " منه " . * - جواهر الكلام : ج 8 ص 35 .