الغروب أو إلى النصف أو إلى الفجر كان اللازم صونا للكلام عن اللغويّة هو الالتزام بذلك أيضا ، ولكن مصبّ الكلام غير منحصر فيه ، وحينئذ ليس المستفاد إلَّا أحد المطلبين المتقدّمين من التنزيل أو جعل الوقت الاضطراري ، وكلّ منهما كان ساكتا عن مقام المزاحمة مع الواجب المضيّق ، وترجيح أيّ المضيّقين على الآخر . والذي أفاده شيخنا الأستاذ أدام الله علينا وعلى جميع المحصّلين فيوض أنفاسه القدسيّة أنّ الإشكال إنّما يتوجّه لو احتسبنا كلَّا من الصلاتين مستقلَّا في مقام إجراء قاعدة من أدرك ، فإنّه يقال : إنّ العصر غير مصداق الآن ، لأنّ المفروض بقاء خمس ركعات إلى الغروب ، والظهر أيضا فيه الإشكال المتقدّم . وأمّا إذا لاحظناهما مجتمعين وأوردنا عليهما القاعدة المذكورة ، فكما أنّه إذا كان المطلوب للشارع وحدانيّا بهذه الكيفيّة أعني : ثمان ركعات مقيّدة بعدم تجاوز أربع منها عن حدّ الأربع وعدم تجاوز الأربع الأخيرة عن الغروب ، ثمّ ورد أنّ من أدرك ركعة فهو كمن أدرك الكلّ كنّا بلا إشكال في صورة إدراك الخمس مصداقا لهذه الكلَّية ، لأنّا بالنسبة إلى كلّ من الحدّين لا ندرك إلَّا ركعة واحدة ، فيجري علينا حكم الكلَّية . كذلك الحال بعينه إذا كان الثمان ركعات بالكيفيّة المذكورة مطلوبين للشارع بطلبين مستقلَّين ، فإنّه أيضا عند عدم بقاء الوقت إلَّا مقدار الخمس يصدق علينا أنّا لا ندرك من الصلاة المجعولة الإلهيّة بالكيفيّة التي طلبها الشارع منّا إلَّا ركعة في الحدّ الذي جعله الشارع . وإن شئت توضيح المقام بالمثال فافرض أنّ المولى أمرك بأمرين مستقلَّين بإعطاء كلّ من الزيد والعمرو عشرة دراهم ، وإن لم تتمكَّن فبقدر الميسور ، ثمّ كان الموجود عندك عشرة دراهم فقط ، فإنّ العرف حينئذ يحكم بأنّ اللازم دفع العشرة