أرجح من فعل الأذان . فالأمر دائر بين أحد الآخرين ، فإن كان الأوّل منهما أعني : المرجوحيّة المصطلحة فواضح أنّ لازمة سلب أصل الرجحان عن فعل الأذان ، وإن كان الثاني فكذلك ، لأنّ الخصوصيّة التي أوجبت في العبادة أعني : الصلاة الثانية مع الأذان عند مجامعتها مع الأولى هي كونها مصحوبة مع الأذان ، ومعنى ذلك المرجوحيّة المطلقة في فعل الأذان ، وذلك لأنّ الأذان ليس عبادة نفسيّة ، بل مقدّميّة ، ومعناه أنّ الصلاة المقيّدة به عبادة ذات كمال بسبب استصحابه معه ، فالكراهة العباديّة عند الجمع - على تقديرها - للصلاة الثانية المقيّدة لا محالة . وأمّا وجه أنّ الأذان ليس كالتعقيب مستحبّا نفسيّا ، غاية الأمر في محلّ مخصوص ، فقد تقدّم وجه استفادته من أخبار اقتداء الصفّ والصفّين من الملائكة ، فراجع . فثبت أنّ الأثر الذي يرتفع بفعل النافلة بين الصلاتين وأفاد الخبر أنّه لا أثر للجمع بين الصلاتين معها إنّما هو المرجوحيّة المطلقة للفعل ، وهذا معنى كون السقوط عزيمة . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الدليل على كون سقوط الأذان مع عنوان الجمع مطلقا في أيّ مقام حصل بطريق العزيمة - بمعنى عدم المشروعيّة وكونه حراما تشريعيّا لو أتي به بعنوان التعبّد لا بمعنى كونه محرّما ذاتيّا ، إذ لا يحتمل ذلك في هذا المقام ، ولا بوجه الرخصة ، بمعنى أنّ الفعل راجح ، ولكن الترك أرجح - أمران : أحدهما : كلمة الباء في قول الإمام عليه السّلام في مقام النقل عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله في مواضع متفرّقة : جمع بين الصلاتين بأذان وإقامتين ، حيث إنّ ظاهرها دخالة ذلك الأذان في كلتا الصلاتين ، فيكون له لسان الحكومة على ما دلّ على أنّ الأذان لكلّ صلاة أفضل ، لأنّه مع تسليم ذلك نقول : إنّ أذان الصلاة الثانية عند الجمع قد