وإن كانت بالعموم من وجه ، لكنّ الأمر دائر بين تقييد هذه بالفرد النادر وهو صورة عدم التمكَّن إلَّا من صلاة واحدة ، مضافا إلى استبعاد سعة الوقت للتحرّي ، دون الأربع صلوات ، وبين تقييد تلك بصورة تعذّر التحرّي ، وهذا أولى ، كما لا يخفى . وأمّا معارضتها بمرسلة خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قلت : جعلت فداك ، إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا السماء أو أظلمت فلم نعرف السماء ، كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ؟ فقال عليه السّلام : ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه » [1] . حيث يستظهر منها عدم الاجتهاد في القبلة وتعيّن الاحتياط . فمدفوعة بعدم ارتباط المرسلة بهذا المقام ، أعني : الاجتهاد في الموضوع ، فإنّ المستفاد من قول المخالفين في مقام الاعتراض على الشيعة الطاعنين عليهم بالقياس وإعمال الرأي في أحكام الله أنّ مرادهم الاجتهاد في الحكم الشرعي في هذا الفرض . فمقصودهم أنّا وأنتم سواء في الحاجة إلى إعمال الرأي والنظر في فهم حكم الله في هذه الحالة ، فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّا في هذه الحالة أيضا لا نقيس ولا نجتهد ، بل نعمل بمقتضى العلم الإجمالي ونحتاط بالصلاة لأربع وجوه ، وإلَّا فلو كان الغرض الاجتهاد في تشخيص الموضوع فأوّلا لم يكن وجه لاستشكال المخالفين ، لعدم المشابهة بينه وبين الاجتهاد في الأحكام . وثانيا لم يكن وجه لتسليم الإمام عليه السّلام أنّه لولا الاحتياط كان الإشكال
[1] الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .