الشرائط الاختياريّة وقال بأنّا وإن قلنا بوجوب الأداء حينئذ ، لكن لا يلزم منه وجوب القضاء لو تركه . قال قدّس سرّه : لأنّ الواجب مع فوت الفعل الاضطراري تدارك الفعل الاختياري الذي فات من غير بدل ، لا تدارك بدله الاضطراري الذي أمر به فعلا ، فإذا فرض استناد فوت الاختياري إلى الحيض مع كون المفروض عدم وجوب تدارك ما فات لأجل الحيض فلا مقتضى آخر للقضاء ، انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه . ولكنّك خبير بأنّ الصلاة حقيقة واحدة وإن اختلف مصاديقها بحسب اختلاف الأحوال ، فالفائت هو حقيقة الصلاة وإن كان تكليفه فعلا عند التكليف بالأداء هو الصلاة مع التيمّم أو مع النجس أو عاريا أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار ، فيكون مكلَّفا بالقضاء وإن كان تكليفه حين القضاء هو الصلاة مع الوضوء أو الغسل ومع سائر الشرائط الاختياريّة . وبالجملة ، فمن كان تكليفه الصلاة مستلقيا مثلا لم يفت منه حقيقة الصلاة ، وإذا تركها فقد فاتت منه الصلاة ، لا أنّه فات منه الصلاة قائما ولم يأت ببدلها أيضا ، فالقضاء متوجّه إليه لأجل فوت الفرد الاختياري من الصلاة ، بل فوت الصلاة منه بمعنى فوت فردها الذي وجب في حقّه وهو مخاطب به ، كالمسافر والحاضر ، فلا وجه لجعل الفائت في حقّ المضطرّ ما هو المطلوب في حقّ المختار ، بل فائت كلّ منهما عند الترك هو الصلاة بفردها المجعول في حقّه . وإذن ففي مقامنا لم تفت الصلاة من الحائض من جهة الحيض ، بل من جهة مسامحتها وتقصيرها وإن كان الفرد الاختياريّ فات منها لأجل الحيض ، لكنّ المعتبر هو فوت الصلاة المشروعة في حال الفوت ، كما أنّ المعتبر في القضاء هو حال الإتيان به دون حال الفوت ، فإن كان حال الفوت فاقد الماء وكان تكليفه الصلاة