إسم الكتاب : كتاب الشهادات ، الأول ( عدد الصفحات : 461)
وليس إلا الأدلة المزبورة فالمتجه عدم تبعض أحكام الموضوع الواحد ، خصوصا بعد قوله تعالى : فإذ لم يأتوا بالشهادة فأولئك عند الله هم الكاذبون . الظاهر في عدم ثبوت الموضوع أصلا بدونهم ، لا أنهم كاذبون بالنسبة إلى الحد دون غيره . أي : أنه لا يوجد عندنا دليل على أن الشهادة على الشهادة بالاقرار طريق لثبوت الزنا من حيث نشر الحرمة ، وليس طريقا لثبوته من حيث الحد ، بل الدليل لقبول الشهادة على الشهادة لسانه واحد وهو ثبوت الزنا ، فيترتب عليها جميع آثاره خصوصا بعد الآية الكريمة الظاهرة في الشهادة عن أصل الزنا لا عن الزنا من حيث الحد وحيث لا يثبت الزنا فلا حد ولا نشر للحرمة . ثم قال : نعم قد يقال بنحو ذلك فيما نحن فيه ، لظهور الأدلة في اثبات شهادة الفرع شهادة الأصل في غير الحد ، فيتجه حينئذ التبعيض فيها ، لا في أصل الزنا لو فرض حصول شاهدين . فتأمل جيدا . أي : أنا لا نقول كما قال صاحب المسالك وغيره ، بل نقول بأن الشهادة على الشهادة بالزنا نظير الشهادة على الشهادة بالاقرار ، فإن الفرع يريد اثبات شهادة الأصل على الزنا ، كما يريد الفرع اثبات شهادة الأصل على الاقرار . فكما أن ثبوت الاقرار أعم من وجود الزنا وعدمه كذلك وجود الشاهد عليه أعم من تحقق الزنا منه وعدمه . إذن يثبت التبعيض مع الشهادة على الشهادة بالزنا . أقول : وكيف كان فإن الغرض من ثبوت الزنا اثبات حكمه وترتيب آثاره ، لكن للشارع أن يرفع اليد عن بعض الآثار دون البعض الآخر ، وقد قام الدليل على رفعه اليد عن الحد ، وبقيت الآثار الأخرى تحت اطلاقات أدلة قبول الشهادة على الشهادة . وعلى كل حال في المسالك : إن كانت الشهادة على الاقرار كفى اثنان