نام کتاب : كتاب الزكاة نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 314
ثم إن ما ذكرنا من اعتبار الاحتجاج في ذلك السبيل إنما هو إذا قصد بالدفع مجرد إعانة الفاعل كالحاج والزائر . من حيث إن نفس الإعانة من السبيل ، وأما إذا قصد حصول ذلك الفعل في الخارج من حيث إنه سبيل من السبل ليصير أن يشترك بماله مع الفاعل ببدنه ، فالظاهر عدم اعتبار الاحتياج هنا ، لأن الانفاق على ذلك الفعل بمنزلة الانفاق علي بناء المساجد والربط ، فصرف المال في مؤونة الزائر لتحصل الزيارة التي هي من سبل الخير كصرف المال في آلات البناء [ ونفقة العملة ] [1] للبناء الذي يبني المسجد تبرعا بقصد القربة ، فهو مأجور بعمله وهذا بماله ، ولا يخفى على أدنى متأمل أن هذا لا ينافي ما دل على حرمة الصدقة على الأغنياء ، لأن المزكي لم يصرف الصدقة إلا في تحصيل جهة خاصة كان لفعل الغني مدخل فيها وليس تصدقا على الغني ، ولذا لو فضل عن مؤونة العمل شئ يجب رده إلى المزكي أو صرفه [2] إلى مصارف أخر للزكاة . والحاصل : إن السبيل المصروف فيه [3] الزكاة قد يجعل نفس إعانة الغني ، لأنه من الأمور الراجحة ، وقد يجعل نفس الفعل ، والذي اعتبرنا فيه الحاجة هو الأول لا الثاني . ومن هنا يعلم أن حكمهم بأنه يعطى الغازي من الزكاة وإن كان غنيا إنما ينافي ما دل على عدم حلية الصدقة للغني إذا كان الدفع من باب معونة الغازي ، وأما إذا كان من باب حصول دفع العدو الحاصل من مال المزكي وبدن الغازي ، فليس فيه منافاة للأدلة . فإن قلت : فعلى هذا يجوز دفع الزكاة إلى الهاشمي على الوجه الثاني الذي جوز في الغني ، لأنه ليس تصدقا عليه بل هو اشتراك معه في ايجاد سبب الفعل الذي هو من السبل .
[1] ما بين المعقوفتين ليس في " ف " و " ع " و " ج " . [2] في " م " : وصرفه . [3] في " ف " : إليه .
314
نام کتاب : كتاب الزكاة نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 314