قد خطبها أحد فإنه يحكم هناك بحرمة الخطبة مع صحة النكاح لو تحقق للثاني . وإن نوقش في هذا الجمع ببعده عن قاعدة التوفيق العرفي والجمع الدلالي ، إذ هي في مورد لا يتحيّر العرف عند إلقاء تينك الطائفتين إليهم ، فالجواب - كما أشير إليه - أنه لا يستبعد عن الشيخ ( قدّس سرّه ) الباني في بعض كتبه على الجمع بين الأخبار المتعارضة وكثيرا ما يجمع بينهما بما لا تمكن المساعدة معه ( قدّس سرّه ) ، ولكن هذا النحو من الجمع الذي احتملنا كونه منظورا للشيخ ( قدّس سرّه ) ليس ببعيد كما لا يخفى على المتأمل ، وإن كان للنظر فيه مجال ، إلَّا أنه كاف لبيان مدرك المنع على مسلك الشيخ ، وليس مدركه نصّا خاصّا حتى يوقف عليه ، بل هو حصيل الجمع بين النصوص المتعارضة . ولا تغفل أن الكلام كلَّه في هذا المقام هو فيما لا يكون الذمي مالكا للمعدن بالاستقلال بأحد أنحاء التملك ، ولا بالتبع بأن يكون مالكا للأرض التي يكون فيها كما في أراضي الصلح التي بقيت تحت أيديهم ، بل يقصد الذمي تحصيل الملك الجديد المسبوق بالعدم للمعدن بالاستخراج ، وأن المراد من المقدمة التي مهّدناها هو بيان قابلية الذمي لتملك الموات بالإحياء في الجملة ، وهو كما يكون بغرس الأشجار وبناء الأبنية وزرع الزروع ونحوها كذلك يكون بإحداث القناة التي يعلو الملح ماءها كما تقدم [1] ، وباستخراج المعدن أيضا لأنه نوع إحياء كما لا يخفى ، لا أن المراد هو كونه محل البحث وأن الكلام فيما كانت الأرض للذمّي بالاستقلال والمعدن له بالتبع بل هو خارج عن محل البحث كما أشير إليه . وبمقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين حكم بأن الذمي لو أحيى أرضا ميتة باستخراج المعدن فهي له مع المعدن المستخرج الذي به قد خرجت الأرض من الموتان إلى الحياة وإن عصى في ذلك .
[1] لعلَّه إشارة إلى ما تقدّم في ص 39 ذيل رواية محمد بن مسلم ، وما تقدّم في ص 49 بقوله : « ونحو ما يؤخذ من اجتماع المياه . » .