يلزم بلوغ قيمته مأتي درهم بناء على تساوي قيمة العشرين دينارا إيّاها قديما ، فلو بلغ الآن مأتي درهم ولم يبلغ العشرين يجب فيه الخمس ؟ ولاتّضاح الحق يلزم تنقيح مفاد الروايتين - الدالة إحديهما على ما ذهب إليه الأكثر وهو اعتبار العشرين وأخريهما على اعتبار الدينار الواحد - لأنهما مختلفتان فيما هو المهم في المقام إذ لا شيء هنا غيرهما حتى نبحث عنه ، فنقول : يحتمل أن يكون المراد من رواية البزنطي المعتبر فيها العشرون دينارا أنّ الحكم دائر بينه وبين مأتي درهم تخييرا ويكون ذكر الأوّل منهما من باب المثال للفظة « ما » الموصولة في قوله : « يبلغ ما يكون في مثله الزكاة » ، كما أنه يحتمل أن يكون من باب التعيين له لا التمثيل . والظاهر عدم الثمرة فيه لأن الحق هو وجوب الخمس في الأقل منهما على أيّ تقدير كما سيتضح ، ولكنّ الأول أقوى ، ويساعده التعبير بالمثل ، فيصير الحكم عليه تخييريا بين الدينار البالغ عشرين والدرهم البالغ مأتين بمناسبة كونهما متساويين في زمن الصدور ، كما تشهد بذلك أخبار باب زكاة النقدين ، فبأيّهما بلغ الآن يجب فيه الخمس وإن لم يبلغ الآخر . لا يقال : الظاهر من القيمة هو ماليّة الشيء فتشمل المعدن الذي بلغت ماليّته حدّ نصاب غير النقدين مما فيه الزكاة لشمول قوله « في مثله الزكاة » إيّاه مع أن العشرين ذكر مثالا لا تعيينا . لأنّا نقول : الظاهر من القيمة هو أحد النقدين كما ادعى ذلك في مبحث زكاة الفطرة وغيرها من الاقتصار في أداء القيمة عليها استظهارا منها ذلك ، كما قيل إن المراد من قوله ( عليه السلام ) في الفطرة : « لا بأس بالقيمة في الفطرة » [1] هو
[1] الوسائل ، كتاب الزكاة ، ب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، ح 9 .