الثاني : أن يكون باعتبار صيرورته ملكا لأحد كما بالحيازة للأرض التي هو فيها أو بأحد أسباب النقل والتملك ولو قهرا وإن لم يستخرج ولو بالأخذ فيما هو بمنزلة الاستخراج في غيره . الثالث : أن يكون مع ذلك أي مع حصول الاغتنام والتملك باعتبار الاستخراج والانفصال عن مقرّة الأصلي ، وهو على وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك بعلل طبيعية كالرياح والزلازل والسيول ونحوها ، أو بفاعل غير شاعر شعورا عقليا كالحيوان المخرج له حينما كان يحفر الأرض بمخالبه أو غيرها من الآلات المودعة عنده لنيل أغراضه الطبيعيّة ويطرحه بها وجه الأرض . ثانيهما : أن يكون ذلك باستخراج عاقل مريد سواء كان مالكا أو غيره ، مشروعا تصرفه كالوكيل ومن يتصرف بإذنه أو غير مشروع كالغاصب ونحوه . هذه مجمل الوجوه المتصورة في المقام ، وقد بان بطلان بعضها بما مرّ مستوفا بحيث لا سبيل للتوهم فيه كالأول والثاني ، وقد يمكن ادّعاء وضوح بعضها الآخر كما لا يخفى ، ولنوضح ذلك بتحقيق ما يقال في الغوص حيث إنه أقرب إلى الذهن مثالا ، فنقول : لا ريب في أن المراد من الغوص ليس نفسه الذي هو فعل الغائص بالسبح في البحر بل المراد ما يخرج منه به ، ولا إشكال في شمول ذلك وصدقه فيما لو كان الغوص لأجل النيل إلى ما فيه من اللئالي والدرر ، كما أنه لا شبهة في عدم شموله لما يؤخذ من البحر بعد جفاف مائه وظهور ما في قعره بمرأى الناس إذ هو حينئذ بمنزلة ما يؤخذ في غيره من وجوه الأرض فلا حكم له ، ولكن قد يخفى شموله لبعض ما يؤخذ منه وهو ما إذا كان الغوص لإنقاذ الغريق من دون خطور إصابة اللئالي في الذهن أصلا ثم أصابت رجله مثلا شيئا منها فرمى خارج البحر فأخذه من في الساحل ، ومن المعلوم عدم صدق ذلك بالنسبة إلى الأخذ أصلا ، ويمكن